كاتماندو 10 أكتوبر: شهدت نيبال بين 8 و9 سبتمبر الماضي 24 ساعة من العنف غير المسبوق قادها بشكل رئيسي جيل “زد” (الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و28 عاماً)، وأسفرت عن مقتل 75 شخصاً ودمار واسع النطاق في الممتلكات العامة والخاصة. وأكد تقرير صادر عن البنك الدولي أن هذه الاضطرابات تمثل الأسوأ منذ سنوات، متوقعاً أن تؤدي إلى خفض نمو نيبال إلى 2.1 في المئة خلال السنة المالية الجارية، مع احتمال تسجيل نمو سلبي يتراوح بين 1.5 و2.6 في المئة، وهو تراجع حاد عن توقعات أبريل البالغة 5.4 في المئة.
ويشير التقرير إلى أن هذه التوقعات لا تشمل الأضرار الإضافية الناتجة عن الأمطار الغزيرة بين 3 و4 أكتوبر، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة في البنية التحتية والقطاع الزراعي. وقد عمّقت هذه التطورات حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في البلاد، مما أضعف ثقة المستثمرين وأدى إلى تباطؤ الاستثمارات الخاصة وتأثر قطاع التأمين. كما يُتوقع أن يشهد قطاع السياحة تراجعاً حاداً، بعد انخفاض عدد الزوار الدوليين في سبتمبر بنسبة 18 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما سينعكس سلباً على قطاعات التجزئة والنقل والخدمات الغذائية.

ووفقاً لتصريحات نُشرت في صحيفة “ذا كاتماندو بوست”، حذّر الخبير الاقتصادي جاغاديش شاندرا بوكريل من أن “الهجمات التي استهدفت الشركات، بما في ذلك الفنادق، ستلحق أضراراً جسيمة بالاستثمار”. وقدّرت “اتحاد غرف التجارة والصناعة النيبالية” الخسائر بنحو 80 مليار روبية (حوالي 601 مليون دولار أمريكي)، مما أثر على أكثر من 15 ألف وظيفة. وقال رئيس الاتحاد تشاندرا براساد ذهكال إن القطاع الخاص كان الأكثر تضرراً، إذ واجه “إغلاقات متكررة للمصانع وتعطلاً في سلاسل التوريد”، داعياً إلى “فهم أعمق لدور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني واستقرار السياسات لاستعادة الثقة”.
وأشار ذهكال إلى أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يتفاقم إذا تأجلت الانتخابات المقررة في مارس 2026، وهي فترة تتزامن مع موسم الذروة السياحي، مما قد يضيف مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الوطني. كما أوضح البنك الدولي أن نيبال تعاني منذ فترة طويلة من نقاط ضعف هيكلية، تشمل القوانين المعقدة، وارتفاع تكاليف التجارة والنقل، وضعف البنية التحتية، وهي عوامل كبحت النمو الاقتصادي لعقود. فمنذ عام 2012 وحتى 2024، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.3 في المئة فقط، مع محدودية في خلق فرص العمل، بينما بلغت بطالة الشباب 22.7 في المئة بين عامي 2022 و2023.
وأضاف التقرير أن الاضطرابات الاجتماعية كثيراً ما تؤدي إلى ركود اقتصادي حاد؛ إذ شهدت 24 دولة من اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية انخفاضاً بمتوسط 5 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي عقب اضطرابات أطاحت بحكوماتها. كما أن ارتفاع الدين العام في نيبال يحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، ما يجعل “خلق الوظائف أولوية وطنية عاجلة” وسط تصاعد التوترات التجارية العالمية والضغوط الجيوسياسية وارتفاع الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة.
(انتهى)
المصدر: ذا كاتماندو بوست








أضف تعليق