كوالالمبور 14 أكتوبر: أعلنت الحكومة الماليزية الأسبوع الماضي عن ميزانية عام 2026 التي تُعد الأكبر في تاريخ البلاد، بإجمالي إنفاق يبلغ 419.2 مليار رينغيت ماليزي (نحو 88.2 مليار دولار أمريكي)، مقابل إيرادات متوقعة بقيمة 343.1 مليار رينغيت (72.2 مليار دولار)، وعجز مالي مستهدف عند 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة تعكس توجهًا توسعيًا محسوبًا وسط تقلبات الاقتصاد العالمي وتباطؤ سلاسل الإمداد والتجارة.
وتُعد الميزانية السنوية في ماليزيا الخطة المالية الرئيسية للدولة، حيث تحدد حجم الإنفاق والإيرادات والإصلاحات الضريبية والاستثمارية للعام المالي المقبل، وتُعرض على البرلمان الماليزي للمناقشة والإقرار. وغالبًا ما تُستخدم هذه الميزانية كأداة لتوجيه النمو الاقتصادي وموازنة الدعم الاجتماعي مع الانضباط المالي، مع التركيز على التعليم والصحة والبنية التحتية كأولويات وطنية.
وجاء الإعلان في خطاب برلماني لرئيس الوزراء الماليزي وزير المالية أنور إبراهيم، حيث أوضح أن الحكومة تستند إلى توقعات نمو تتراوح بين 4.0 و4.5 في المئة، مدفوعة بتوسيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتطوير قطاعات التكنولوجيا، والصناعات المتقدمة، والخدمات. وأكدت الوزارة أن آليات التمويل تشمل صناديق الاستثمار الحكومية، والشراكات مع القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على القروض الجديدة مقارنة بالعام السابق.

وخصصت الحكومة أعلى مخصصات تنموية لولايتي صباح (6.9 مليارات رينغيت/1.45 مليار دولار) وسراواك (6 مليارات رينغيت/1.26 مليار دولار)، مع إنفاق قياسي على وزارة التعليم بقيمة 66.2 مليار رينغيت (13.9 مليار دولار) تليها الصحة بـ 46.5 مليار رينغيت (9.8 مليار دولار)، والدفاع بـ 21.7 مليار رينغيت (4.6 مليار دولار). كما تم اعتماد برنامج دعم نقدي واسع النطاق يشمل 22 مليون مواطن، إلى جانب حزم لتحفيز ريادة الأعمال، وتمويل المشاريع الصغيرة، وتوسيع البنية التحتية الرقمية والطاقة.
وشملت التدابير الضريبية إدخال ضريبة الكربون لأول مرة في 2026 على قطاعات الحديد والصلب والطاقة، وزيادة الرسوم الانتقائية على التبغ والمشروبات الكحولية، وتوسيع الخصومات الضريبية في مجالات السياحة، الطاقة الخضراء، ورعاية الأطفال، مع تطبيق شامل لنظام الفاتورة الإلكترونية وربط الهوية الرقمية الوطنية بالقطاع المالي والضريبي لتعزيز الامتثال.
وركزت الميزانية على مشاريع استراتيجية تشمل كابل بحري جديد يربط شبه الجزيرة الماليزية بشرق البلاد، واستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية، ومشاريع لوجستية وحدودية لتعزيز الترابط مع الدول المجاورة. كما تضمنت حوافز غير مسبوقة لأشباه الموصلات والرقمنة والطاقة النظيفة عبر استثمارات سيادية من صناديق مثل «خزانه ناسيونال» و«كواپ».
ويرى محللون أن ميزانية 2026 تمثل مزيجًا من السياسة المالية التوسعية والانضباط المالي، إذ تسعى الحكومة إلى تحفيز النمو وتوسيع الحماية الاجتماعية مع ضبط العجز تدريجيًا. كما أن التركيز على التعليم، الصحة، الطاقة، وأشباه الموصلات يعزز تموضع ماليزيا كمركز صناعي وخدمي إقليمي، لكنه يضع الحكومة أمام تحديات في احتواء التضخم، وتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وإدارة آثار الضريبة البيئية على الصناعات الثقيلة.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق