الفلبين وفيتنام وإندونيسيا والصين تعيد رسم خريطة المذاق العالمي


كوالالمبور 14أكتوبر: شهدت فيتنام وإندونيسيا والفلبين والصين، اعترافًا دوليًا متزايدًا بدورها المتنامي في تشكيل مشهد الطعام العالمي، وفقًا لتقرير أصدرته شركة ماريوت إنترناشونال بعنوان “مستقبل الطعام 2026 الذي حلل الاتجاهات المتسارعة في عادات وتفضيلات تناول الطعام في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويبرز التقرير هذه الدول الأربع بوصفها محركات رئيسية في موجة طهو آسيوية جديدة تمزج بين الثقة والإبداع والعودة إلى الجذور المحلية. كما يشير إلى صعود مفهوم “الرفاهية غير الرسمية”، حيث تمتزج الأطباق التقليدية بلمسات راقية، ما يعيد تعريف تجربة الطعام في المنطقة. وتشهد مطابخ هذه الدول تحولات ملموسة تتجاوز الأكل إلى سرد القصص وبناء الهوية الثقافية عبر النكهات المحلية وتجارب الضيافة المبتكرة.

تعد فيتنام وإندونيسيا والفلبين والصين من أهم المراكز الصاعدة على ساحة الطهاة الدولية، إذ تجمع بين التنوع البيئي الزراعي الغني، والابتكار التقني في المطابخ، والحفاظ على المكونات التقليدية المنسية. وفي هذا السياق، تتحول تجربة الطعام إلى حدث متعدد الحواس يشمل المذاق والرؤية والجو العام، بما في ذلك العشاء في الظلام أو تناول “فن الطعام القابل للأكل”.

طبقٌ آسيوي تقليدي يُقدّم بطريقة عصرية تجمع بين المكونات المحلية واللمسات الراقية، ضمن مشهد طهو متجدد في المنطقة (صورة: ماريوت إنترناشونال).

ووفقًا لبيان صحفي صادر عن شركة ماريوت إنترناشونال، فإن 85 في المئة من منشآتها في آسيا والمحيط الهادئ باتت تدمج مكونات أو أطباقًا محلية في عروضها، بينما تبنّى 76 في المئة منها تقنيات إدارة الحجوزات، وأفاد 75 في المئة أن قرارات الزبائن تتأثر بوسائل التواصل الاجتماعي عند اختيار المطاعم والحانات.

وقال نائب رئيس الأغذية والمشروبات في آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء الصين) في الشركة بيتر ربا إن “منطقة آسيا والمحيط الهادئ تواصل قيادة مستقبل المأكولات العالمية”، مضيفًا أن “الضيوف يبحثون عن الارتباط العاطفي بنفس قدر بحثهم عن التميز في عالم الطهي”.

وأوضح ربا أن “لغة جديدة تنشأ في عالم الطهي بآسيا، تدمج بين الجودة والراحة، والرفاهية والتجربة، لتحول الوجبة إلى مساحة للتعبير الثقافي والحسي”. وأشار إلى أن الطعام أصبح أداة للسرد الثقافي، لا مجرد وسيلة تغذية، ما يعكس الدور المتنامي للمطابخ الآسيوية في إعادة تعريف الضيافة العالمية.

كما يبرز التقرير دور جيل ثالث من الطهاة الآسيويين، تلقوا تدريبهم في مطابخ حاصلة على نجوم ميشلان، في تجديد المأكولات الوطنية وإعادة تقديمها للعالم بأساليب معاصرة. ويعمل هؤلاء كسفراء ثقافيين يوظفون التقنيات الحديثة والمكونات المحلية لتطوير المطابخ الوطنية، سواء في المطاعم الراقية أو في أكشاك الطعام الشعبية التي يقودها “رواد أكشاك الطعام ” (hawkerpreneurs)، والذين يضفون لمسات فاخرة على أطباق مثل “لاكسا” و”ساتاي” في إندونيسيا والفلبين، ويعيدون ابتكار النكهات الكلاسيكية في الصين القارية وفيتنام.

ويرى التقرير أن هذا التوجه الإقليمي يعكس تحولاً استراتيجياً في الضيافة العالمية، حيث لا تكتفي هذه الدول بعرض مأكولاتها التقليدية، بل تصوغ لغة طهوية قادرة على المنافسة عالميًا، تجمع بين الموروث والابتكار، وبين المحلي والعالمي.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.