ماليزيا تعيد تعريف تعليم العربية في جنوب شرق آسيا: من المحراب إلى منصات الذكاء الاصطناعي

كوالا كانسار 15 أكتوبر: يشهد تعليم اللغة العربية في منطقة جنوب شرق آسيا تحولًا نوعيا من التركيز الحصري على الأغراض الدينية التقليدية إلى مجالات أوسع تشمل متطلبات سوق العمل الحديث وتواكب الذكاء الاصطناعي، وهو ما برز خلال المؤتمر الدولي لتعليم اللغة العربية وآدابها الذي اختتم اليوم الأربعاء في جامعة السلطان أزلن شاه بولاية فيرق الماليزية، تحت شعار “آفاق تعليم اللغة العربية وآدابها في منطقة جنوب شرق آسيا: تجارب محلية ونماذج ملهمة”، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من مختلف المؤسسات التعليمية المحلية والإقليمية والدولية.

وأكد المشاركون أهمية تطوير مناهج تعليم اللغة العربية وربطها بالتحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، بما يشمل الدفاع، والسياحة، والدبلوماسية، والاقتصاد الإسلامي، والتقنيات الحديثة، في إطار رؤية جديدة تجعل من العربية لغة فاعلة في الحاضر لا مجرد تراث لغوي من الماضي.

كان التركيز في جنوب شرق آسيا على تعليم اللغة العربية لعقودٍ طويلة لأغراض دينية بالأساس، إذ ارتبطت العربية في أذهان كثير من المتعلمين بتلاوة القرآن الكريم والعلوم الشرعية والتعليم الديني التقليدي في المدارس والمعاهد. غير أن التحولات المعرفية والتقنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، جعلت من الضروري توسيع نطاق تعليم العربية ليشمل مجالات جديدة كالسياحة، والدبلوماسية، والإعلام، والاقتصاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البعد الديني بوصفه الجذر الروحي والثقافي الذي انطلقت منه مسيرة تعليم اللغة في هذه المجتمعات.

نائب مدير جامعة السلطان أزلن شاه الماليزية، الأستاذ الدكتور شمس الجميل بن يوب (صورة: ترست-تايمز)

وأكد نائب مدير جامعة السلطان أزلن شاه الماليزية، الأستاذ الدكتور شمس الجميل بن يوب، في تصريح صحفي، أن أمام خريجي اللغة العربية آفاقًا مهنية واسعة وفرصًا حقيقية، غير أن اغتنامها يتطلب فهمًا عميقًا للتحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل المعاصرة. وأشار إلى أن المهارات المطلوبة لم تعد تقتصر على المعرفة اللغوية التقليدية، بل باتت تشمل القدرة على التعامل مع الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحديثة، ووسائل التواصل الجماعي بكفاءة عالية.

وأضاف أن تحديث المناهج أصبح ضرورة لإعداد الطلاب لتعليم العربية بطرق تتلاءم مع عصرهم، بحيث لا تُقدَّم اللغة العربية كلغة راكدة أو منغلقة، بل بوصفها لغة حيوية تشكل جسرا للتفاعل السياحي والاقتصادي والثقافي. وأشار إلى أن الفرص أمام خريجي العربية في جنوب شرق آسيا متعددة، لكنها تتطلب بحثًا جادًا في الأسواق الجديدة من جهة الخريجين، وتطويرًا مستمرًا من المعلمين من جهة أخرى، إذ لم تعد مجالات العمل مقتصرة على التدريس فقط، بل تمتد إلى السياحة، والاقتصاد، والإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى.

أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر من جامعة السلطان أزلن شاه (ترست-تايمز)

من جانبه، ألقى مدير المؤتمر الأستاذ فواز إيباو التوصيات الختامية التي أكدت ضرورة توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تعليم العربية وتقييمها، وتشجيع الاستثمار في التطبيقات والمنصات الرقمية لتصميم مقررات تفاعلية وتطوير مهارات النطق والترجمة والتقويم الآلي. كما دعا المؤتمر إلى توسيع برامج الانغماس اللغوي في المدارس والمعاهد والجامعات، وتعزيز الشراكات العلمية بين الجامعات ومراكز البحوث المتخصصة، والاهتمام بتأهيل معلمي اللغة عبر برامج متقدمة تجمع بين الكفاية اللغوية والمهارة التربوية.

ونُظم المؤتمر على مدى يومين من قبل جامعة السلطان أزلن شاه الماليزية في مدينة كوالا كانسار، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، وجامعة كلنتن الماليزية، وجامعة الأمير سونكلا التايلندية، وبرعاية شرفية من مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وبرعاية رسمية من الندوة العالمية للشباب الإسلامي (وامي).

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.