كوالالمبور 18 أكتوبر: قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية بلاده دخلت مرحلة جديدة من الإصلاح المالي والاقتصادي تقوم على “الانفتاح والكفاءة واستعادة الثقة”، مؤكداً أن سوريا ستكون “ماليزيا خلال خمس سنوات” إذا استمر نهج الإصلاح دون تردد أو تراجع.
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في جلسة بعنوان “إعادة بناء سوريا… رحلة نحو الاستقرار والازدهار”، ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2025 المنعقدة في واشنطن، حيث شدد على أن الحكومة السورية لن تستخدم العقوبات “ذريعة لعدم المضي قدماً”، مضيفاً: “العقوبات خلفنا، ولن ننتظر الكمال، لأن من ينتظر سيفوّت الفرصة”.
اختار الوزير الماليزي النموذج الماليزي كمقاربة رمزية للإصلاح الشامل، إذ تحولت ماليزيا خلال العقود الأربعة الماضية من دولة زراعية تعتمد على صادرات المواد الخام إلى اقتصاد صناعي وخدمي متطور يقوده القطاع الخاص والانفتاح على الاستثمار الأجنبي. وتعتمد رؤيتها على الانضباط المالي، ومحاربة الفساد، والتعليم النوعي، وبناء بيئة جاذبة للاستثمار — وهي مقومات يسعى الوزير السوري إلى تطبيقها في بلاده عبر تبسيط النظام الضريبي، وتحفيز الإنتاج، وتخفيض تدخل الدولة في المشاريع الاقتصادية.

وأوضح الوزير برنية أن أولوياته تتمثل في “استعادة الثقة والمصداقية المالية ومحاربة الفساد وبناء القدرات”، مؤكداً أنه بدأ عمله بالتواصل المباشر مع غرف التجارة والصناعة والمجتمع المدني “لإزالة إرث عدم الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص”.
وقال برنية إن بلاده تعمل على إصلاح نظامها الضريبي “الأكثر تعقيداً في المنطقة” من خلال تقليص عدد الضرائب من 33 نوعاً إلى 3 أو 4 ضرائب فقط تكون “واضحة، سهلة التطبيق، وعادلة”، مضيفاً أن سوريا “تسعى إلى الانضباط المالي دون التضحية باحتياجات الناس”.
وأكد أن الحكومة السورية لن تموّل مشاريع يمكن للقطاع الخاص تنفيذها، قائلاً: “قررنا ألا نمول من الموازنة أي مشروع يستطيع القطاع الخاص القيام به، لأن فلسفتنا أن يقود القطاع الخاص النمو الاقتصادي والاستثمار”. وأعلن عن تأسيس “صندوق التنمية السوري” لتمويل مشاريع البنية التحتية والإعمار، إلى جانب العمل مع البنك الدولي لإطلاق “صندوق ائتماني متعدد الأطراف” لجذب دعم المانحين.
وأشار الوزير إلى أن بلاده بدأت تسويات مع الدائنين بهدف إعادة هيكلة الدين العام، وأن العلاقة بين وزارة المالية والبنك المركزي “قائمة على تواصل يومي وتنسيق مستمر”، مضيفاً أن بلاده “صفّت كامل التزاماتها تجاه البنك المركزي السوري”، وأن “الرصيد صفر ولدينا فائض في الموازنة”، مؤكداً التزامه بعدم تمويل العجز من البنك المركزي مستقبلاً.
وأوضح برنية أن سوريا تسعى لتحديث القوانين المنظمة للاستثمار والشركات والعمل والضرائب بما “يهيئ بيئة جاذبة للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب”، مشيراً إلى إنشاء “محكمة مختصة بقضايا الاستثمار” و”نافذة موحدة” لتسهيل الإجراءات ومنح حوافز واسعة للمستثمرين.
وفي ما يتعلق بالقطاع المالي، كشف الوزير عن تعاون مع “سوق تداول السعودية” لتطوير سوق دمشق للأوراق المالية بهدف ترقيتها إلى تصنيف “الأسواق الناشئة” خلال ثماني سنوات، كما أعلن عن أنظمة جديدة “لفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب وتوسيع الأدوات المالية المتاحة”.
وفي ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، قال الوزير إن سوريا وضعت “استراتيجية وطنية تمت مناقشتها مع وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي”، مؤكداً أن بلاده “ستخرج قريباً من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)”، وأن التواصل مع الجهات التنظيمية الأميركية “مستمر أسبوعياً”.
وختم برنية كلمته قائلاً إن الحكومة السورية تسعى إلى أن تكون “صغيرة وكفؤة”، مضيفاً: “ليست لدينا أيديولوجيا في التعامل مع الشركات العامة، سنتعامل مع كل حالة على حدة سواء بالدمج أو إعادة الهيكلة أو البيع الجزئي. نريد حكومة صغيرة وميزانية أصغر، لكن أكثر كفاءة”.
(انتهى)
المصادر: ترست-تايمز، ذا نيو أراب







أضف تعليق