ماليزيا تطلق مشروع جدار أمني–بيئي على الحدود مع تايلند

كوالالمبور 21 أكتوبر: أعلنت الحكومة الماليزية تخصيص 1.5 مليار رينغيت (نحو 316 مليون دولار أمريكي) لبناء جدار أمني على الحدود الماليزية–التايلندية في ولاية كلنتن شمال البلاد. وقال قائد شرطة كلنتن اللواء يوسف محمد إن مجلس الأمن القومي وافق مؤخرًا على المشروع الذي دخل مرحلة عروض الأسعار والمناقصات عقب استكمال المشاورات الحكومية ذات الصلة.

وأوضح اللواء يوسف أن الأمين العام للحكومة شمسول عزري أبو بكر زار المنطقة الحدودية برفقة مسؤولين من إدارة الري والصرف، حيث ناقشوا تفاصيل التنفيذ والتمويل الإضافي مع مجلس الأمن القومي، نظرًا للحاجة إلى منشأة تؤدي وظيفتين متلازمتين هما الحدّ من الجرائم العابرة للحدود مثل التهريب، وتعزيز الحماية من الفيضانات الموسمية التي تتكرر سنويًا وتلحق أضرارًا جسيمة بالمنازل والبنية التحتية.

تشترك ماليزيا وتايلند في حدود برية بطول يقارب 646 كيلومترًا، تمتد عبر ولايات كلنتن، وبرليس، وقدح، وفيرق، وتشهد منذ سنوات نشاطًا مكثفًا للتهريب والتسلل غير النظامي. وتعد ولاية كلنتن أكثر النقاط سخونة بسبب قربها من المناطق ذات الغالبية المسلمة في جنوب تايلند، حيث تمتد العلاقات التجارية والاجتماعية والعائلية عبر نهر غولوك الذي يفصل الجانبين، مما يجعل السيطرة الأمنية والبيئية مسألة معقدة ومتداخلة.

ضابط شرطة يعاين المنطقة الحدودية في كلنتن حيث سيُبنى الجدار الأمني المزمع لردع التهريب ومنع الفيضانات (صورة: برناما).

وتأتي الخطوة بعد دعواتٍ محلية نقلتها وكالة الأنباء الماليزية الأسبوع الماضي عن سكان بلدة (رنتاو بانجانغ) الحدودية، طالبوا فيها بإقامة جدار “اثنان في واحد” يحُدّ من الثغرات الأمنية ويمنع فيضانات نهر غولوك التي تهدّد ممتلكاتهم خلال موسم الأمطار.

وذكرت الوكالة أن هذا الهاجس الأمني–البيئي المزدوج تصدّر تصريحات اللواء يوسف السابقة، حين أكد أن بناء الجدار على امتداد نهر غولوك لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية لحماية السيادة الوطنية وردع التهريب. وبرر ذلك بطبيعة النهر الضيقة والضحلة التي تجعل وسائل المراقبة التقليدية—even تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والكاميرات—محدودة الفاعلية في تغطية المسارب الحساسة ومواجهة ديناميات الجغرافيا المائية والأنشطة غير المشروعة.

ويُتوقّع أن يبدأ تنفيذ المشروع مطلع العام 2026 بعد اكتمال الإجراءات الإدارية والتمويلية، ليشكّل أحد أبرز مشاريع البنية الأمنية في البلاد منذ استقلالها، وسط تأكيدات رسمية على أنه لن يمسّ العلاقات الودية مع المجتمعات المتاخمة في الجانب التايلندي.

(انتهى)

المصدر:  ترست–تايمز، برناما

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.