اندونيسيا تبني جدارًا بحريًا عملاقًا لإنقاذ خمسين مليون إنسان من الغرق

جاكرتا 22 أكتوبر: أعلن رئيس جمهورية إندونيسيا برابوو سوبيانتو أن بلاده بدأت الاستعدادات لبناء مشروع الجدار البحري العملاق على طول الساحل الشمالي لجزيرة جاوة (بانتورا) لحماية خمسين مليون شخص من خطر ارتفاع منسوب مياه البحر بمعدل خمسة سنتيمترات سنويًا نتيجة لتغير المناخ. ويبلغ طول الجدار المخطط له 535 كيلومترًا، وهو ما وصفه الرئيس بأنه “درع وطني لحماية الشعب والأصول الاستراتيجية”.

وتقع جزيرة جاوة في قلب الأرخبيل الإندونيسي، وتضم أكثر من نصف سكان البلاد، كما تُسهم بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا، وتعد مركزًا للصناعة والزراعة، حيث تنتشر فيها الحقول التي تُعد “مخزن الغذاء الوطني” للبلاد. وتواجه الجزيرة منذ سنوات خطر الغمر الساحلي بسبب التمدد الحضري واستخراج المياه الجوفية.

صورة من الساحل الشمالي لجزيرة جاوة بإندونيسيا يعكس الطبيعة المتنوعة للمناطق المهددة بارتفاع منسوب البحر.  (صورة: تريب أدفايزر)

و قال الرئيس برابوو خلال جلسة عامة لمجلس الوزراء في قصر الرئاسة في جاكرتا: “إن تغير المناخ يهدد 60% من الصناعة الوطنية الواقعة على الساحل الشمالي لجاوة، كما أن الحقول الزراعية المنتجة للأرز في تلك المنطقة مهددة بالانقراض إن لم نتخذ تدابير عاجلة”. وأضاف أن المشروع يمثل “مسؤولية الدولة في حماية الشعب والأراضي الحيوية التي تمثل عصب الاقتصاد الوطني”.

وأكد برابوو أن بناء الجدار البحري العملاق سيكون جزءًا من البرامج الاستراتيجية الوطنية، مشيرًا إلى أن الحكومة رصدت له ميزانية تقديرية لا تقل عن 80 مليار دولار أمريكي، لتمويل الأعمال الهندسية الكبرى والبنية التحتية الداعمة للمشروع الذي سيشمل أيضًا نظم تصريف وتحلية حديثة.

ويهدف المشروع إلى حماية المدن الساحلية الرئيسية مثل سيمارانغ وسورابايا وجاكرتا من الفيضانات المدية، خاصة في ظل التقارير البيئية التي تؤكد أن مستوى سطح البحر في المنطقة قد يرتفع بمقدار متر واحد بحلول عام 2100 إذا استمر معدل الذوبان الحالي للجليد القطبي. ويُعد هذا المشروع من أكبر مشاريع الحماية البيئية في تاريخ إندونيسيا الحديث، ويعكس تحول سياساتها المناخية نحو التكيف الوقائي بدلًا من الاستجابة المتأخرة للكوارث.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.