قمة آسيان في كوالالمبور ترسم خريطة توازنٍ جديدة بين الجنوب والغرب

كوالالمبور 23 أكتوبر: أكد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم شمولية القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والقمم المرتبطة بها، والمقرر عقدها في العاصمة كوالالمبور خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، بمشاركة قادة إقليميين ودوليين، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، والرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، ورئيس وزراء الصين لي تشيانغ، إلى جانب نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، موضحًا أن القمة تُعقَد لتعزيز مركزية “آسيان” وتوسيع التعاون الاقتصادي والرقمي والأمني.

تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عام 1967 وتضم ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وتايلند والفلبين وبروناي دار السلام وفيتنام ولاوس وكمبوديا وميانمار، وتنضم تيمور-ليستي رسميًا هذا العام عضوًا حادي عشر.  أما دول الحوار والشركاء الرئيسيين لرابطة (آسيان) فتشمل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة بوصفهم شركاء حوار يشاركون في قمم الرابطة ومبادراتها الإقليمية.

تصريحات رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم خلال لقائه مع وزير الخارجية الماليزي محمد حسن برؤساء تحرير وسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث قال إن عام رئاسة ماليزيا للرابطة هو “الأكثر نشاطًا في تاريخها”، إذ استضافت البلاد مئات الاجتماعات في الدبلوماسية والاقتصاد والطاقة والذكاء الاصطناعي (AI) والتحول الرقمي، مؤكدًا أن الحضور الدولي الواسع سيمنح القمة “زخمًا إضافيًا” ويتيح توسيع الجسور بين آسيا وأوروبا والأمريكتين وأفريقيا.

رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم خلال لقائه مع وزير الخارجية الماليزي محمد حسن برؤساء تحرير وسائل الإعلام المحلية والدولية (صورة: ترست-تايمز).

وأوضح رئيس الوزراء أن ماليزيا أجرت خلال الأشهر الماضية مفاوضات مع الولايات المتحدة شملت التجارة والاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي، وأثمرت “مذكرات تفاهم” أولية ، مشددًا على أن “تعزيز التعاون مع واشنطن لن يكون على حساب توازن علاقاتنا مع الصين وبقية الشركاء”. ولفت إلى أن بلاده دولة “صغيرة اقتصاديًا” لكنها “مستقلة في مواقفها الخارجية”، وستواصل التعبير “الواضح” عن مواقفها السياسية والأخلاقية مع الحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الكبرى.

وفي الشأن المالي، اعتبر إبراهيم أن استخدام مصطلح “التحرر من هيمنة الدولار” مضلل، مؤكّدًا أن الدولار الأمريكي يظل العملة المهيمنة، غير أن دول “آسيان” بدأت فعليًا تقليل الاعتماد عليه في التجارة الثنائية، على غرار الترتيبات مع تايلند وإندونيسيا والصين، ضمن مبادرة “تشيانغ ماي” (Chiang Mai Initiative) لتعزيز الاعتماد الذاتي الإقليمي.

وفي الملف الفلسطيني، أشاد رئيس الوزراء بمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وفتح الوصول الإنساني إلى غزة، مؤكدًا متابعة ماليزيا مع اليابان عبر مبادرة مشتركة لجهود إعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنه سيناقش ذلك مع رئيسة وزراء اليابان المنتخبة ساناي تاكايتشي خلال القمة. وأضاف أنه بحث هاتفيًا مع رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي القلق من استمرار العدوان، والدعوة إلى خطوات عربية إضافية لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية.

وأشار إبراهيم إلى أن الحكومة ستسمح بتنظيم احتجاجات سلمية خلال القمة “ضمن الأطر القانونية”، لكنها “لن تتهاون” مع أي إخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة الوفود للخطر، مؤكّدًا جاهزية الأجهزة الأمنية الكاملة.

وفي السياق الإقليمي، أكد رئيس الوزراء أن ماليزيا تواصل جهود الوساطة بين تايلند وكمبوديا لضمان “سلام دائم” واحترام وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى حرص رئيس وزراء تايلند أنوتين تشارنفيراكول ورئيس وزراء كمبوديا هون مانيه على إنجاح المحادثات، وأن “الولايات المتحدة والصين” تدعمان المسار الماليزي.

وفي أمن الملاحة، شدّد رئيس الوزراء على أن قضية “بحر الصين الجنوبي” جوهرية لكنها كثيرًا ما تُضخَّم إعلاميًا، مؤكدًا أن ماليزيا تعمل بالتنسيق مع الصين والفلبين وبقية الأطراف على التفاوض السلمي لوضع “مدوّنة سلوك” مشتركة، وأن الأطراف ملتزمة بتفادي التصعيد وضمان استقرار الممرات البحرية.

وفي شأن ميانمار، أوضح وزير الخارجية محمد حسن أنه أجرى مناقشات مطولة مع قادة المجلس العسكري بشأن ضرورة وقف إطلاق النار والسماح بالمساعدات الإنسانية دون تمييز، وأن “آسيان” ستُقيِّم التزام السلطات “بخطة النقاط الخمس” قبل أي قرار بمشاركة على مستوى القادة.

وأضاف محمد حسن أن المعارضة في ميانمار رفضت شروط التسجيل الجديدة للأحزاب، بينما أعلن المجلس العسكري أكثر من خمسة آلاف مرشح للانتخابات المقررة نهاية ديسمبر، محذرًا من أن استمرار هذه الشروط سيعقّد اعتراف المجتمع الدولي بنتائجها. كما أكد متابعة انضمام تيمور-ليستي الرسمي إلى “آسيان” لما يمثله من بُعد إنساني وتاريخي، مع دعم ماليزيا لجهودها التنموية في البنية التحتية والتعليم والتكامل الاقتصادي ضمن المنظومة.

وأشار وزير الخارجية إلى أن بلاده، بصفتها رئيسة “آسيان”، أكملت مراجعة أكثر من 80 نتيجة ستُطرح على القادة، وأن “رؤية آسيان 2045” ستشكّل محورًا رئيسيًا للنقاش، إلى جانب التحديث الثالث لاتفاقية التجارة الحرة بين آسيان والصين. وقال إن اجتماعات وزراء الخارجية ستُعقد في 24 و25 أكتوبر لرفع التوصيات قبل انطلاق القمة الرسمية.

(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.