جاكرتا 24 أكتوبر: أعلن رئيس جمهورية إندونيسيا برابوو سوبينتو أن حكومته قررت السماح للأجانب بتولي مناصب عليا في الشركات المملوكة للدولة لأول مرة منذ استقلال البلاد، في خطوة جريئة تهدف إلى إصلاح القطاع العام وجذب الاستثمارات، رغم الجدل السياسي الواسع الذي أثارته داخل جاكرتا.
تعود جذور القرار إلى قانون الشركات الحكومية الصادر عام 1960، الذي حظر على غير المواطنين شغل المناصب التنفيذية العليا في الشركات العامة بدعوى حماية المصالح الوطنية. ويأتي التعديل الجديد ضمن إصلاحات يقودها الرئيس برابوو لتقليص عدد الشركات المملوكة للدولة، التي يتجاوز عددها حاليًا الألف شركة، نصفها يعاني من خسائر مالية مزمنة.

وبحسب ما صرح به الرئيس برابوو خلال “مؤتمر فوربس العالمي للرؤساء التنفيذيين” في جاكرتا، قال: “لقد غيّرت القوانين. يمكن الآن للمغتربين وغير الإندونيسيين قيادة شركاتنا الحكومية”، مشيرًا إلى أن التعديلات أُقرت رسميًا في الثاني من أكتوبر. وفي اليوم ذاته، أعلن الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي “دانانتارا” روسان روسلاني أن شركة الطيران الوطنية “جارودا إندونيسيا” عيّنت الخبير الهندي بالاغوبال كوندوفارا مديرًا ماليًا، والجنوبي إفريقي نيل ريموند ميلز مديرًا للتحول المؤسسي.
وأوضح روسلاني أن “جارودا”، التي خسرت 142.8 مليون دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2025، تحتاج إلى خبرات عالمية لإنعاشها بعد ثلاث سنوات من الخسائر، مشيرًا إلى أن الصندوق يملك 64.5 في المئة من أسهم الشركة وسيضخ نحو 1.8 مليار دولار أمريكي لإنقاذها من الإفلاس.
وأشار رئيس وكالة إدارة الشركات الحكومية دوني أوسكاريا إلى أن “اختيار الأجانب لن يكون عشوائيًا، بل وفق احتياجات القطاعات التي تتطلب تحولًا إداريًا عميقًا”، فيما قال أمين الدولة براسيتيو هادي إن إندونيسيا “بحاجة إلى خبرات أجنبية خاصة في قطاعات النفط والمعادن”.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تُدخل معايير حوكمة وشفافية جديدة في الشركات الحكومية، وتعزز ثقة المستثمرين الدوليين، لكنهم حذروا من أن التحديات الأعمق تكمن في البيروقراطية والتدخلات السياسية. وقال الاقتصادي أحمد نور حدايات من جامعة التنمية الوطنية “القضية الجوهرية ليست في جواز السفر، بل في الحوكمة وثقافة المؤسسة والحوافز”.
ويرى آخرون أن السياسة الجديدة يجب أن تطبّق بانتقائية على القطاعات التي تفتقر إلى الكفاءات المحلية، مثل الطيران المدني، مع تجنب تطبيقها في القطاعات الحساسة كصناعة الأسلحة والسكك الحديدية، التي تتعلق بالأمن القومي والخدمة العامة.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق