كوالالمبور 25 أكتوبر: أكدت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) اليوم السبت التزامها بتعزيز التعاون مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتوسيع شراكاتها الإقليمية بما يعزز استقلالها الاستراتيجي الجماعي، مشددةً في الوقت نفسه على دعمها للجهود الرامية إلى وقف العنف في غزة وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. جاء ذلك خلال اجتماع وزراء خارجية آسيان المنعقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور ضمن سلسلة الاجتماعات التمهيدية للقمة السابعة والأربعين للرابطة.
تأسست رابطة (آسيان) عام 1967 وتضم حاليًا ماليزيا، إندونيسيا، سنغافورة، تايلند، الفلبين، بروناي، فيتنام، لاوس، كمبوديا، وميانمار، فيما انضمت تيمور-ليستي هذا العام كعضو حادي عشر. وتهدف الرابطة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين دولها الأعضاء، وتشكل خامس أكبر تكتل اقتصادي في العالم بإجمالي ناتج محلي يتجاوز 4 تريليونات دولار أمريكي.

وقال وزير الخارجية الماليزي محمد حسن في كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع إن “الرؤية الاقتصادية الجماعية للرابطة ما زالت قوية وتستند إلى تنويع الشراكات وتوسيع العلاقات مع شركاء عالميين من بينهم مجلس التعاون الخليجي والهند وأستراليا والاتحاد الأوروبي”. وأوضح أن مكانة آسيان كمحور استراتيجي يربط الشرق بالغرب “تعززت من خلال تأسيس قمة آسيان ومجلس التعاون والصين في مايو الماضي”، معتبرًا أن هذا التطور يعكس “تنامي النفوذ العالمي للرابطة وقدرتها على لعب دور الوسيط بين الشرق والغرب”.
وأضاف الوزير أن رئاسة ماليزيا لآسيان هذا العام ركزت على مبادرات تعزز المرونة الاقتصادية والتحول الرقمي والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الأجندة الاقتصادية المستمرة للرابطة تشمل التحول الأخضر والتمويل المستدام والاقتصاد الرقمي كجزء من رؤيتها الاستراتيجية طويلة الأمد. وأكد أن “الحفاظ على وحدة الرابطة ومركزيتها يبقى ضروريًا لحماية استقلالها الاستراتيجي وتجنب التشرذم في ظل التحولات العالمية المتسارعة”.
وأوضح حسن أن توسع الرابطة بانضمام تيمور-ليستي، وازدياد عدد الشركاء الموقعين على معاهدة “الصداقة والتعاون” يعزز مكانتها كمركز عالمي للحوار، مشيرًا إلى أن الجزائر وأوروغواي انضمتا إلى المعاهدة في وقت سابق من هذا العام، فيما سيضيف انضمام فنلندا المرتقب العدد الإجمالي إلى 58 طرفًا متعاقدًا.
وفي شأن غزة، قال الوزير إن القانون الدولي والنظام العالمي يواجهان “ضغوطًا هائلة في السنوات الأخيرة”، موضحًا أن العالم شهد خلال العامين الماضيين “معاناة لا توصف للشعب الفلسطيني في غزة تمثلت في خسائر بشرية مروعة وتشريد جماعي”. وأضاف أن آسيان ترحب بالجهود الرامية إلى وقف العنف ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الصراع، واصفًا الخطوة بأنها “مرحلة مهمة نحو تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة”.
وأكد حسن أن “في نظر المجتمع الدولي، وقفت آسيان كمنارة للحياد وملاذ آمن وسط العواصف الجيوسياسية”، مضيفًا أن الرابطة بقيت ثابتة ومنتجة رغم التنافس بين القوى الكبرى الذي ألقى بظلاله على التجارة الدولية. وشدد على أن الشمولية والاستدامة “يجب أن تظلا حجر الأساس في رؤية آسيان المستقبلية لضمان عدم ترك أي دولة خلف الركب”.
وتستضيف ماليزيا خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر القمة الـ47 لآسيان ضمن إطار رئاستها للرابطة لعام 2025، بمشاركة نحو 30 من قادة المنطقة والعالم لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية تحت شعار “الشمولية والاستدامة”.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق