تايلاند تبكي “ملكة القلوب” سيريكيت.. رمز العطاء والهوية الوطنية

بانكوك 25 أكتوبر : ودّعت تايلاند اليوم الملكة الأم سيريكيت، والدة الملك ماها فاجيرالونغكورن، عن عمر ناهز 93 عامًا، في مستهل مراسم جنائزية مهيبة حضرها كبار أفراد العائلة المالكة وممثلو الحكومات الأجنبية، بينما خيّم الحزن على أرجاء البلاد التي فقدت رمزًا وطنيًا جمع بين العطاء والأمومة والهوية الثقافية.

وتمثل الملكة سيريكيت أحد أبرز رموز الملكية التايلاندية في القرن العشرين، إذ ارتبط اسمها بالعمل الخيري وتمكين المرأة الريفية وإحياء الحرف التقليدية، كما لُقبت بـ”ملكة القلوب” تقديرًا لعطائها الإنساني الذي تجاوز حدود القصر الملكي ليصل إلى القرى والمناطق النائية.

محبو الملكة التايلاندية الراحلة سيريكيت يحملون صورها أثناء تجمعهم أمام مستشفى شولالونغكورن في بانكوك. (صورة: ف أ ب)

وأعلن القصر الملكي أن المراسم الأولى لجنازة الملكة ستقام في القصر الكبير وسط بانكوك، حيث يشارك آلاف المواطنين في إلقاء النظرة الأخيرة عليها، وسط مراسم تمزج بين الطقوس البوذية والعسكرية. وقال بيان القصر إن “الأمة التايلاندية فقدت أماً حقيقية، كرّست حياتها لخدمة شعبها في السراء والضراء”.

وعُرفت الملكة سيريكيت، زوجة الملك الراحل بوميبول أدولياديج (راما التاسع)، بمبادراتها الواسعة لدعم التعليم وتمكين المرأة وتعزيز الصناعات الحرفية، لا سيما من خلال مؤسسة “دعم” التي أسستها لخلق فرص دخل مستدامة للمجتمعات الريفية. كما اشتهرت عالميًا بأناقتها ورقيها في الملبس، إذ تعاونت مع مصمم الأزياء الفرنسي بيير بالمان لإبراز جمال الحرير التايلاندي على الساحة العالمية، ما أسهم في رفع قيمته الاقتصادية.

وحصلت الملكة الراحلة على جوائز دولية عدة، أبرزها “ميدالية منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ” عام 1979 تقديرًا لجهودها في تمكين المرأة الريفية، و”جائزة الإنسانية الدولية” من مؤسسات أمريكية مختلفة. كما لعبت دورًا بارزًا في الترويج للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي في تايلاند، فكانت أول من دمج مفهوم التنمية المستدامة في العمل الملكي قبل أن يصبح مصطلحًا شائعًا.

وقد ابتعدت الملكة سيريكيت عن الحياة العامة منذ عام 2012 بعد إصابتها بجلطة دماغية، لكن حضورها ظل قويًا في وجدان التايلانديين الذين اعتبروها “أم الأمة”، فيما أعلن القصر أن فترة الحداد الرسمي ستستمر عدة أسابيع، تتخللها صلوات وطنية في مختلف المقاطعات.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.