كوالالمبور 26 أكتوبر: انطلقت اليوم الأحد في العاصمة الماليزية كوالالمبور أعمال القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وسط تصاعد الحمائية العالمية وتحولات سلاسل التوريد، حيث دعا رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم في كلمته الافتتاحية إلى أن تكون الرابطة “شجاعة في عقد شراكات جديدة” مؤكدًا أن “الصمود الحقيقي يكمن في القدرة على التكيّف”.
تُعد رابطة (آسيان) التي تضم إحدى عشرة دولة من جنوب شرق آسيا تكتلًا إقليميًا أُسس عام 1967 لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة، وقد تحولت اليوم إلى منصة محورية في رسم التوازنات الدولية، خصوصًا في ظل التحولات الجيوسياسية والتجارية بين الشرق والغرب.

وقال رئيس وزراء ماليزيا في افتتاح القمة التي تُعقد تحت شعار “الشمولية والاستدامة” إن (آسيان) “لا يمكن أن تقف ساكنة”، مشيرًا إلى أن ماليزيا استضافت هذا العام القمة الثانية بين (آسيان) ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقمة الثلاثية بين (آسيان) ومجلس التعاون والصين، معتبرًا إياهما “نموذجًا للتعاون مع الجنوب العالمي”.
وأضاف أن القمة الخامسة لقادة الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة ستنعقد غدًا لتعزيز أكبر منطقة تجارة حرة في العالم نحو تحقيق إمكاناتها الكاملة، مرحبًا بانضمام البرازيل وجنوب أفريقيا ضيفتي الرئاسة في القمة العشرين لشرق آسيا، في إشارة إلى انفتاح (آسيان) على تكتلي (بريكس) و(مجموعة العشرين) لمد الجسور مع الجنوب العالمي.
وأشار إبراهيم إلى أن “عام 2025 يتطلب منا أكثر من أي وقت مضى أن نتحلّى بالحكمة”، مضيفًا أن النظام الدولي يشهد اليوم “اهتزازًا غير مسبوق بين نظام قديم يتفكك وجديد لم يتشكل بعد”، وأن ازدياد المنافسة وتنامي الشكوك بين القوى الكبرى “يختبران إرادة (آسيان) في الحفاظ على الحوار بدل الانقسام”.
وأكد أن القيادة “ليست عملاً روتينياً بل خياراً لتحديد الأولويات وتجديد روح (آسيان)”، مشددًا على أن قوة الرابطة “لا تنبع من التجانس، بل من إيمانها بأن العقل والاحترام ما زالا يربطان شعوبها”.
وأوضح أن توقيع “اتفاق كوالالمبور للسلام” بين كمبوديا وتايلند في وقت لاحق اليوم سيكون “شهادة على قدرة (آسيان) على تحويل المصالحة إلى فعلٍ شجاع يعيد تشكيل مستقبل الأمم”، مؤكداً أن السلام في ميانمار “يجب أن يكون نابعا منها ومملوكاً لشعبها كي يدوم”.
وأشار إبراهيم إلى أن ماليزيا، بصفتها رئيسة (آسيان) لعام 2025، أعادت مواءمة أولويات الرابطة لتبقى “مرنة وذات صلة بالعصر”، موضحًا أن القمة ستشهد إطلاق “اتفاقية تجارة السلع في آسيان” لتأسيس سوق إقليمية أكثر انسيابية تعزز الكفاءة وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات والعمال.
وقال إن الرابطة تعمل على تطوير “شبكة كهرباء إقليمية بتمويل جديد” لسد فجوات التمويل وتسريع التحول نحو طاقة أنظف وأكثر أمانًا، إلى جانب تطوير الاقتصاد الأزرق ومنظومة المركبات الكهربائية لبناء قاعدة صناعية مستدامة تدعم النمو الأخضر.
وأضاف أن اقتصاد (آسيان) الرقمي مرشح لأن يتضاعف ليبلغ تريليوني دولار أمريكي بحلول عام 2030، مشيرًا إلى الاتفاق على تسريع إتمام “اتفاقية الإطار الاقتصادي الرقمي” بحلول عام 2026، وإنشاء “شبكة سلامة الذكاء الاصطناعي” لضمان الحوكمة والأخلاق في استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وتُعقد القمة بمشاركة قادة من آسيا والعالم خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، وتشمل القمم الثنائية بين (آسيان) وشركائها في الحوار الاستراتيجي: أستراليا، الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، روسيا، والولايات المتحدة، إضافة إلى قمة (آسيان زائد ثلاثة) التي تضم الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
كما تتضمن القمم المرتبطة بآسيان القمة العشرين لشرق آسيا، والقمة الخامسة للشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، والاجتماع الثالث لقادة “مجتمع آسيا للانبعاثات الصفرية”، إلى جانب سلسلة من الاجتماعات الثنائية والإقليمية رفيعة المستوى.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق