آسيان تفتح نوافذ غزة وميانمار على الدبلوماسية من كوالالمبور


كوالالمبور 28 أكتوبر: أكد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم اليوم الثلاثاء في ختام القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والقمم ذات الصلة التي استضافتها العاصمة كوالالمبور خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر، تعزيز مركزية الرابطة في النظام الإقليمي، مشيرًا إلى تحقيق “تقدم دبلوماسي” في ملفي غزة وميانمار.

وأوضح إبراهيم أن قضية غزة كانت في مقدمة مباحثاته الثنائية مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، حيث شدد على أن “وقف القتل يجب أن يكون الخطوة الأولى نحو سلام شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني”، مضيفًا أنه التقى سابقًا في الدوحة قيادات من حركة حماس، ودعاهم إلى دعم المبادرة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مؤكدًا أنه نقل لترامب “صوت الضمير الماليزي والإسلامي دفاعًا عن غزة”.

وتُعد رابطة (آسيان) تكتلاً إقليميًا تأسس عام 1967 ويضم عشر دول هي ماليزيا، إندونيسيا، سنغافورة، تايلند، الفلبين، بروناي دار السلام، فيتنام، لاوس، كمبوديا، وميانمار، وانضمت إليها هذا العام تيمور-ليستيه كعضو كامل، وتهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني بين أعضائها في منطقة تعد من أسرع مناطق العالم نموًا.

رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم يتحدث في المؤتمر الصحفي الختامي لقمة آسيان الـ47 في كوالالمبور بحضور وزيري الخارجية والتجارة. (صورة: سكرتارية آسيان)

وشكر أنور إبراهيم الرئيس ترامب على جهوده في وقف الحرب، لكنه أبلغه أن الخطة الأمريكية ذات النقاط العشرين “لم تتضمن ذكر الدولة الفلسطينية أو الضفة الغربية”، مبينًا أن قادة آسيان تحدثوا بصراحة في قمة (آسيان – الولايات المتحدة) دفاعًا عن حقوق الفلسطينيين وضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية واحترام تطلعات شعبها.
وفيما يتعلق بميانمار، أوضح إبراهيم أن الرابطة تتمسك بخطة “التوافق ذي النقاط الخمس” المعتمدة عام 2021 لوقف العنف وتسهيل الحوار وتقديم المساعدات، مؤكدًا أنه تواصل مع قائد الجيش ورئيس الوزراء الميانماري عبر الهاتف ولقاءات مباشرة في بانكوك وبكين، مشيرًا إلى أن “وتيرة التدمير والانتهاكات تراجعت رغم استمرار بعض الحوادث ضد البوذيين والمسلمين الروهينغيا”.

وأكد إبراهيم أن أهم نتائج القمة تمثلت في انضمام تيمور-ليستيه كعضو كامل، موضحًا أن هذه الخطوة “تجسد معيار الشراكة الإنسانية في آسيان لا معيار الثروة”، لافتًا إلى أن ماليزيا مهدت الطريق لعضوية الدولة الجديدة.
كما شدد على أهمية قمة شرق آسيا التي جمعت الولايات المتحدة وروسيا والصين وميانمار ودول آسيان في حوار واحد، محذرًا من “تحويل بحر الصين الجنوبي إلى ساحة صراع”، ومعلنًا مشاركة ماليزيا في تدريبات بحرية مشتركة مع واشنطن وبكين وحلفائهما “لضبط التوازن العسكري في الإقليم”.

وأضاف أن القمة شهدت توقيع ترقية اتفاقية التجارة الحرة بين (آسيان) والصين إلى النسخة الثالثة، التي تضمنت فصولًا جديدة حول التجارة الرقمية والاقتصاد الأخضر وحماية المستهلك وسلاسل الإمداد، إلى جانب توقيع البروتوكول الثاني لتحديث اتفاقية تجارة السلع داخل الرابطة.
وأشار إلى أن مراسم توقيع “اتفاق كوالالمبور للسلام” بين تايلند وكمبوديا بحضور الرئيس الأمريكي جاءت لمعالجة الاشتباكات الحدودية الأخيرة، معتبراً الاتفاق “إحدى ثمار الوساطة الماليزية”، مؤكدًا ضرورة متابعة التنفيذ لضمان استدامة التهدئة.

وأوضح أن مذكرتي تفاهم وُقعتا بين الولايات المتحدة وكل من ماليزيا وتايلند لتوسيع التعاون في المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة لدعم سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، إضافة إلى اتفاق تجارة معكوسة مع كمبوديا لدعم مشاريع التعدين والاستثمار الأمريكي.
وفي تقييمه للرئاسة الماليزية للرابطة، قال إبراهيم إن “ضمان السلام يظل الركيزة الأولى لمنطقة تُعد من أكثر مناطق العالم استقرارًا”، مشيرًا إلى أن الاهتمام العالمي المتزايد بآسيان يعود لقدرتها على الموازنة بين واشنطن وبكين وتعزيز شراكاتها مع أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

واستضافت ماليزيا القمة تحت شعار “الشمولية والاستدامة”، فيما سلّم رئيس الوزراء الماليزي مطرقة رئاسة الرابطة إلى رئيس جمهورية الفلبين فرديناند ماركوس لقيادة آسيان خلال عام 2026.
(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.