مانيلا تتوعد بالهدوء الصلب: الفلبين تُعيد رسم قواعد بحر الصين

كوالالمبور 30 أكتوبر: تعهد رئيس جمهورية الفلبين فرديناند ماركوس اليوم الخميس بأن تعمل بلاده، التي ستتولى رئاسة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) العام المقبل، على الدفع نحو تنفيذ إطار عمل يضمن السلام والاستقرار والتعاون في المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بمدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي.

يُعد بحر الصين الجنوبي من أكثر الممرات البحرية توترًا في العالم، حيث تتنازع السيادة عليه عدة دول من بينها الفلبين والصين وفيتنام وماليزيا وبروناي، فيما تمثل “مدونة السلوك” إطارًا تفاوضيًا بين (آسيان) والصين لضبط الأنشطة البحرية وتجنب النزاعات في الممر الذي يمر عبره أكثر من ثلث التجارة العالمية سنويًا.

رئيس الفلبين فرديناند ماركوس خلال القمة الثامنة والعشرين لآسيان زائد ثلاثة في كوالالمبور، بحضور قادة الصين واليابان وكوريا الجنوبية (صورة: سكرتارية آسيان).

ووفقًا لتصريح أدلى به رئيس الفلبين للصحفيين عقب مشاركته في القمة الثامنة والعشرين لآسيان زائد ثلاثة التي تضم 11 دولة أعضاء في الرابطة إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ضمن أعمال القمة السابعة والأربعين للرابطة في كوالالمبور، قال ماركوس إن بلاده “قلقة للغاية من المناورات الخطرة والإجراءات القسرية” التي تعطل الأنشطة الفلبينية المشروعة في بحر الصين الجنوبي، مؤكّدًا أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (أونكلوس).

وأضاف ماركوس أن بلاده “ثابتة وهادئة وحازمة” في الدعوة إلى التنفيذ الكامل لإعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي، مجددًا التزام مانيلا بالتوصل إلى مدونة قواعد سلوك “فعالة وجوهرية ومتوافقة مع القانون الدولي”، مشيرًا إلى أن هذا الإطار يجب أن يضمن حرية الملاحة وسلامة الأنشطة الاقتصادية والتنموية لدول المنطقة.

وفي سياق اقتصادي، أكّد ماركوس أن بلاده تولي أهمية لتعزيز سلاسل التوريد والأمن الغذائي عبر الدعم المتبادل والاستخدام الفعّال لاحتياطيات الأرز الطارئة، لافتًا إلى أن التعاون الوثيق بين دول (آسيان) والدول الشريكة الثلاث في القمة “سيُسهم في بناء خطوط إمداد مرنة وتعزيز برامج التدريب وتوسيع التبادلات التجارية والإنسانية”.

من جهته، أكد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ استعداد بلاده “لتعزيز مواءمة استراتيجيات التنمية مع جميع الأطراف والتمسك بالانفتاح والتعاون لصياغة فصل جديد من التنمية والنجاح في شرق آسيا”، مشددًا على أن “الانفتاح والتعاون مكّنا دول المنطقة من تجاوز الاختلافات وتسوية الخلافات بالحوار والتنسيق”، داعيًا إلى “تجنّب تسييس القضايا الاقتصادية أو أمننتها بما يسهم في تقليل الاضطرابات التي قد تطال التنمية الاقتصادية”.

أما رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم فقال في كلمته إن “تعزيز المشاركة والتعاون يشكلان مفتاح الاستقرار”، مضيفًا: “علينا المضي قدمًا في إنشاء الاحتياطي المقترح لمستلزمات الطوارئ الصحية العامة استعدادًا لمواجهات صحية مستقبلية، وضمان أن يكون النمو عادلاً وتقاسم الثروة على نطاق واسع وإعداد الشباب والنساء من أجل شرق آسيا مستدام وشامل”.

ومن المقرر أن تسلّم ماليزيا رئاسة رابطة (آسيان) لعام 2025 رسميًا إلى الفلبين غدًا الثلاثاء خلال مراسم اختتام القمة، وذلك ضمن نظام التناوب السنوي بين الدول الأعضاء وفق المادة 31 من ميثاق (آسيان).

(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز


أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.