كوالالمبور 31 أكتوبر: أعلنت الولايات المتحدة اليوم الجمعة أنها ستعيد إطلاق مناوراتها العسكرية الرئيسية مع كمبوديا (أنغكور سنتينيل) للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام، في أحدث مؤشر على تحسّن العلاقات بين البلدين بعد سلسلة من الاتفاقات شملت اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع تايلند بشأن النزاع الحدودي.
جاء الإعلان في تصريح أدلى به وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عقب اجتماعه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الكمبودي تي سيها على هامش اجتماع وزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الماليزية كوالالمبور، حيث أكد أن مناورات “أنغكور سنتينيل” ستعود بعد توقفها منذ عام 2017، عندما وجهت واشنطن انتقادات حادة إلى بنوم بنه بسبب تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتراجع المسار الديمقراطي.
وتُعدّ مناورات (أنغكور سنتينيل) التي انطلقت عام 2010 بين الولايات المتحدة وكمبوديا جزءًا من برامج التدريب العسكري الإقليمي لتعزيز القدرات الدفاعية والتعاون الأمني في منطقة جنوب شرق آسيا، وتوقفت في عام 2017 إثر خلافات سياسية حادة. ويُنظر إليها باعتبارها مؤشرا على مدى التقارب أو التباعد بين بنوم بنه وواشنطن.

وقال وزير الحرب الأميركي عقب اجتماع (آسيان بلس) في كوالالمبور، فقد ناقش هيغسيث مع نظيره الكمبودي إمكانية القيام بزيارة مستقبلية إلى القاعدة البحرية الكمبودية في (ريام)، خلال زيارة مرتقبة لسفينة حربية أميركية، مشيرا إلى أن بلاده تتابع “عن كثب” التقارير حول منح الصين حق الوصول العسكري الحصري إلى القاعدة البحرية في خليج تايلند بموجب اتفاق سري تم توقيعه قبل ست سنوات.
وأعرب هيغسيث عن قلق بلاده من احتمال تحول القاعدة إلى “أول موقع عسكري صيني دائم في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”، مؤكدا أن واشنطن ستعمل على ضمان بقاء المنطقة “منفتحة ومتوازنة تحكمها القواعد الدولية لا التحالفات السرية”.
ويعد الإعلان الأميركي تتويجا لأسبوع دبلوماسي بارز شهد توقيع اتفاق تجاري مهم خلال جولة الرئيس ترامب الآسيوية، إضافة إلى إبرام اتفاق سلام بوساطة أميركية لإنهاء النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلند الذي أودى بحياة عشرات الأشخاص في وقت سابق من هذا العام.
وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت إنه أجرى مكالمة هاتفية مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، اتفقا خلالها على تعزيز التعاون الأمني وتطوير التشريعات المالية والجنائية لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
وفي خطوة أخرى لبناء الثقة، أعلنت كمبوديا وتايلند عن بدء سحب الأسلحة من المناطق الحدودية المشتركة كإجراء يهدف إلى خفض التوتر وتجنب التصعيد العسكري، بعد الاتفاق الذي تم توقيعه برعاية أميركية في وقت سابق هذا الأسبوع.
وتستضيف ماليزيا الاجتماع التاسع عشر لوزراء الدفاع في رابطة (آسيان) والاجتماع الثاني عشر لوزراء دفاع (آسيان بلس)، والذي يضم الولايات المتحدة، والصين، والهند، وروسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، ونيوزيلندا، ويشارك فيه أكثر من 600 مندوب من 19 دولة.
وتأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عام 1967، وتضم حاليا 11 دولة هي ماليزيا، وإندونيسيا، وسنغافورة، وتايلند، والفلبين، وبروناي دار السلام، وفيتنام، ولاوس، وكمبوديا، وميانمار، وتيمور ليستي التي انضمت رسميا هذا العام كأحدث أعضاء الرابطة.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق