كوالالمبور 31 أكتوبر: أكد الاجتماع التاسع عشر لوزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) اليوم الجمعة التمسك بمبدأ “آسيان أولا” باعتباره حجر الزاوية في التعاون الأمني الإقليمي، مجددًا الالتزام بوحدة الرابطة واستقلال قرارها في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم.
وقال وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نورالدين في كلمته خلال الاجتماع المنعقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور إن “المبدأ الجوهري لدينا دائما هو مركزية (آسيان) ويتجلى ذلك حين نضع مصالح الرابطة فوق كل اعتبار أو بعبارة أخرى حين نعمل وفق مبدأ (آسيان أولا)”، مشددًا على أن التضامن هو جوهر هذا المبدأ لأنه يمنح الرابطة القدرة على البقاء موحدة وقوية في مواجهة الانقسامات العالمية.
تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عام 1967 وتضم حاليا 11 دولة هي ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وتايلند والفلبين وبروناي دار السلام وفيتنام ولاوس وكمبوديا وميانمار وتيمور-ليستي، وتهدف إلى تعزيز التكامل السياسي والاقتصادي والأمني بين دولها الأعضاء.

وأوضح نورالدين أن “الرابطة أنشئت قبل نحو ستة عقود كشراكة من أجل السلام لا كتحالف للقوة”، مستندة إلى قيم احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، مضيفًا أن (آسيان) تواصل تجسيد هذه القيم عمليًا عبر المناورات المشتركة والحوار من أجل السلام والتعاون العملي في مجالات الدفاع والأمن.
وأشار إلى أن التحديات الأمنية المعاصرة لم تعد تقتصر على الجغرافيا البحرية، بل تمتد إلى الفضاء الإلكتروني، موضحًا أن “التهديدات التي تستهدف شبكاتنا وأنظمتنا الرقمية باتت خطيرة بقدر تلك التي تواجه مناطقنا البحرية”، داعيًا إلى الاستثمار في التكنولوجيا والأمن السيبراني والابتكار المشترك لمواجهة هذه المخاطر.
وشدد نورالدين على أن السلام في البحار والمجالات الرقمية والفضاء الإلكتروني “ليس شأنًا خاصًا بآسيان وحدها بل مسؤولية عالمية”، مؤكدًا أن على الرابطة أن تظل في موقع القيادة لحماية وأمن المنطقة، داعيًا إلى الحفاظ على قوتين دائمتين هما الوحدة الداخلية والانفتاح الخارجي اللذان أكسبا (آسيان) ثقة ومصداقية جعلتها مضيفًا محايدًا وموثوقًا لأجندة الأمن الإقليمي.
كما أعرب الوزير الماليزي عن شكره لتايلند وكمبوديا على ثقتهما بماليزيا لتيسير الحل السلمي لنزاعهما الحدودي، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يعكس إيمان دول (آسيان) بنهج الحوار لا المواجهة، موجّهًا الشكر إلى جميع دول آسيان وشركائها بما فيهم الولايات المتحدة على دعمهم المستمر لهذه الجهود.
وأكد أن هذه الجهود “تجسد قدرة آسيان على حل النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز الثقة بين أعضائها”، مضيفًا أن الرابطة ملتزمة كذلك بمساعدة ميانمار على إنهاء صراعها العسكري واستعادة مكانها الطبيعي ضمن الأسرة الآسيانية.
وشهد الاجتماع إقرار أكبر عدد من المبادرات في عام واحد، من أبرزها البيان المشترك بشأن تنفيذ الخطة الاستراتيجية لمجتمع (آسيان السياسي–الأمني) في إطار “رؤية مجتمع آسيان 2045″، وإعلان كوالالمبور المشترك حول “وحدة آسيان من أجل الأمن والازدهار”.
ويُعد اجتماع وزراء دفاع رابطة (آسيان) أحد أهم آلياتها لتعزيز التعاون العسكري والأمني، إذ يجمع وزراء الدفاع من دول الرابطة وشركائها في حوار سنوي لمناقشة سبل تعزيز السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث سيعقد يوم غد الاجتماع الثاني عشر لوزراء دفاع (آسيان بلس) الذي يشمل الصين والهند واليابان والولايات المتحدة ودولًا أخرى.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق