كوالالمبور 31 أكتوبر: أكد وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نورالدين اليوم الجمعة أن ما سماه “الأساليب الرمادية” مثل الأبحاث الهيدروغرافية التي تُجرى تحت حماية سفن خفر سواحل أجنبية في بحر الصين الجنوبي تمثل تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية واستفزازًا واضحًا وخطرًا على الاستقرار الإقليمي.
وأوضح نورالدين في مؤتمر صحفي عُقد عقب الاجتماع الثاني عشر لوزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الماليزية كوالالمبور أن تلك الممارسات تشكل “أسلوبًا غير مشروع للمناورة الاستراتيجية يهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض دون اللجوء إلى القوة العسكرية التقليدية”، مؤكدًا أن ماليزيا “لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها الإقليمية ومياهها الاقتصادية الخالصة”.
تُعد منطقة بحر الصين الجنوبي واحدة من أكثر النقاط حساسية في آسيا، حيث تتداخل المطالبات السيادية بين الصين وعدة دول من أعضاء رابطة (آسيان) مثل فيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي. وتُعرف “الأساليب الرمادية” بأنها أنشطة غير عسكرية تنفذها جهات حكومية أو شبه حكومية لتحقيق أهداف جيوسياسية دون الانخراط في مواجهة مسلحة مباشرة.

وشدد نورالدين على أن دول (آسيان) متمسكة بموقفها الثابت تجاه جعل جنوب شرق آسيا “منطقة سلام وخالية من الأسلحة النووية”، مضيفًا أن “أي خطوة تتعلق بالتجارب أو الانتشار النووي تعد عملاً خطيرًا قد يجلب كوارث إنسانية للبشرية جمعاء”، وداعيًا إلى تفادي أي تصعيد يمكن أن يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن وزراء دفاع (آسيان) عقدوا حوارًا غير رسمي مع وزير الدفاع الصيني الأدميرال دونغ جون، حيث أعربت دول الرابطة عن أملها في أن تواصل الصين التمسك بالقانون الدولي وتعزيز الوساطة ومنع النزاعات قبل وقوعها، مع ضرورة تجنب أي تصرفات قد تؤدي إلى توترات أو صدامات بحرية. وقال نورالدين إن “السلام الإقليمي لا يُضمن إلا عبر الثقة المتبادلة والشفافية”.
وأشار الوزير إلى أن الحوار مع الجانب الصيني تناول أهمية الشراكة بين (آسيان) والصين في ضوء كون جنوب شرق آسيا “محورًا حيويًا للتجارة العالمية وممرًا اقتصاديًا ولوجستيًا يربط القارات”، مضيفًا أن “الأمن والازدهار متلازمان ولا يمكن تحقيق أحدهما بمعزل عن الآخر”، مؤكّدًا أن على الصين مسؤولية جوهرية لضمان اتساق مساعيها التنموية مع أُسس الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن حوار غير رسمي ثانٍ بين وزراء دفاع (آسيان) ووزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، جرى خلاله التأكيد على “أهمية الدور الهندي في تعزيز التعاون الدفاعي والرقمي في المنطقة”، مشيرًا إلى أن للهند إمكانات كبيرة في الأمن السيبراني وصناعة الدفاع والابتكار، وأن خبرتها تمثل قاعدة قوية لتدريب الكوادر الآسيوية وبناء القدرات الدفاعية المشتركة.
(انتهى)
المصادر: ترست-تايمز







أضف تعليق