واشنطن تربط خيوط آسيا: اتفاق دفاعي مع الهند ورسائل ردع إلى بكين

كوالالمبور 31 أكتوبر: أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث اليوم الجمعة توقيع اتفاق إطار دفاعي لمدة عشر سنوات مع الهند، والتقى نظيره الصيني على هامش قمة وزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المنعقدة في ماليزيا، في خطوة تعكس سعي واشنطن لتعزيز الاستقرار والردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

جاء الإعلان في منشور له على منصة (إكس) قال فيه هيغسِث إنه وقع الاتفاق مع وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، واصفًا الشراكة بأنها “حجر زاوية للاستقرار والردع”، وأضاف “نحن نعمل على تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والتعاون التقني، ولم تكن علاقاتنا الدفاعية أقوى مما هي عليه اليوم”.

تُعدّ اتفاقات “الإطار الدفاعي” طويلة الأجل من أهم صيغ التعاون العسكري التي تعتمدها واشنطن مع حلفائها، إذ تتيح آليات للتنسيق العملياتي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير التكنولوجيا الدفاعية المشتركة، بما يعزز الردع الإقليمي في مواجهة التحديات المتزايدة في المحيطين الهندي والهادئ.

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث يعلن توقيع اتفاق دفاعي مع الهند . (صورة: منصة إكس)

وأوضح هيغسِث في منشور منفصل أنه التقى وزير الدفاع الوطني الصيني الأدميرال دونغ جون على هامش اجتماع وزراء دفاع (آسيان)، واصفًا اللقاء بأنه “جيد وبناء”، مشيرًا إلى أن المباحثات ركزت على “أهمية الحفاظ على توازن القوى في المنطقة”، مؤكّدًا في الوقت ذاته قلق بلاده من “الأنشطة الصينية في بحر الصين الجنوبي وحول تايوان”.

وأضاف أن الولايات المتحدة “لا تسعى إلى الصراع، لكنها ستواصل الدفاع بقوة عن مصالحها وضمان امتلاكها القدرات اللازمة لتحقيق ذلك”، موضحًا أن اللقاء جاء متابعة لاتصال مرئي جرى في التاسع من سبتمبر الماضي مع الأدميرال دونغ، وأن الحوار مع جيش التحرير الشعبي الصيني سيستمر “حول القضايا ذات الأهمية المشتركة”.

وأشار هيغسِث إلى أنه بدأ سلسلة لقاءات مع نظرائه من دول (آسيان) ومن بينها إندونيسيا والفلبين وتايلند، فيما شاركت وفود من أستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا في اجتماعات القمة، بهدف “توسيع الشراكات الأمنية ورفع مستوى التنسيق الثنائي والمتعدد الأطراف”.

وكان وزير الحرب الأمريكي قد التقى في وقت سابق وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نورالدين، وأكد الجانبان في بيان مشترك “الالتزام بأمن الملاحة في بحر الصين الجنوبي”، الذي تتداخل مطالبه مع المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وفيتنام.

وشدد الوزيران على أن “احترام سيادة الدول أمر ضروري لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي”، محذرين من “التكتيكات الرمادية مثل الأبحاث الهيدروغرافية التي تُجرى تحت حماية سفن خفر السواحل الأجنبية”، واصفين تلك الممارسات بأنها “تهديد مباشر للسيادة الوطنية واستفزاز واضح يزعزع الاستقرار”.

وأضاف البيان أن الجانبين أكدا “أهمية التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة” في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب وأمن الملاحة البحرية، مشيرين إلى استمرار الشراكة في إطار “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” بين البلدين، وتوسيع نطاقها لتشمل مجالات التدريب والتقنيات الدفاعية الحديثة.

كما نوّه البيان إلى “سعة التعاون الدفاعي القائم” الذي تجلّى في المناورات والتدريبات المشتركة وتبادل الخبرات، ومن أبرزها التمرين الأخير للرمايات الدقيقة بعيدة المدى بين منظومتي (هاي مارز) الأمريكية و(أستروس) الماليزية في مضيق (ملقا).

وتنعقد اجتماعات وزراء دفاع (آسيان) في كوالالمبور لمناقشة التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتعزيز الثقة والتنسيق بين دول المنطقة والشركاء الإقليميين والدوليين، في إطار الجهود الرامية لإرساء “توازن قوى مستدام” في منطقة (الإندو باسيفيك).

(انتهى)


أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.