كوالالمبور 6 نوفمبر: تفجّر جدل واسع في الأوساط الأكاديمية الماليزية بعد أن زعمت محاضِرة في الجامعة الإسلامية العالمية الماليزية، أن الرومان تعلموا صناعة السفن من الملايو، وذلك بعد أقل من عام على ادعائها أن السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوجة النبي محمد ﷺ، كانت من أصول ملايوية. وأثارت تصريحاتها الأخيرة غضبًا أكاديميًا واسعًا، دفع رابطة أعضاء هيئة التدريس في الجامعة إلى المطالبة بإجراءات تأديبية صارمة ضد أي أكاديمي يتجاوز حدود البحث العلمي والاحتراف الأكاديمي.
وأكدت الرابطة في بيان رسمي أن “سمعة الجامعة ومصداقيتها تقوم على النزاهة والمساءلة والاحترافية”، مشيرة إلى أن التصريحات التي تفتقر إلى الأسس العلمية الرصينة “تُقوّض الثقة العامة وتشوّه مكانة الجامعة بوصفها منارة للمعرفة والبحث الرصين”. ودعت إدارة الجامعة إلى “التحرك الفوري وفق الإجراءات المعمول بها ضد أي أكاديمي يتجاوز حدود المسؤولية الأكاديمية”، مؤكدة أن الحرية الفكرية لا تعني الانفلات من المنهج العلمي أو إطلاق نظريات بلا أدلة.
وتأسست الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا عام 1983، وتُعد من أبرز مؤسسات التعليم العالي في جنوب شرق آسيا، إذ تجمع بين المناهج الحديثة والقيم الإسلامية، وتضم طلابًا من أكثر من مئة دولة، ما جعلها مركزًا مهمًا للحوار العلمي والثقافي متعدد الاتجاهات.

وجاء بيان رابطة أعضاء هيئة التدريس (IIUM ASA) عقب انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه المحاضِرة صليحة يعقوب وهي تقول إن “الرومان تعلموا صناعة السفن من الملايو”، ما أثار موجة من السخرية والانتقاد على منصات التواصل الاجتماعي، ودفع الأكاديميين إلى التحذير من تزايد الخطاب غير العلمي في المؤسسات التعليمية. وقالت الرابطة في بيانها إن “مثل هذه القضايا لا يمكن التعامل معها بخفة، لأنها تمس صورة الجامعة كمؤسسة علمية تُعلي من قيمة الدليل لا من شهرة الجدل”.
وفي العام الماضي، كان وزير التعليم العالي الماليزي الدكتور زامبري عبدالقادر قد علّق على التصريحات السابقة للمحاضِرة ذاتها، خلال جلسة الأسئلة الوزارية في مجلس النواب، حيث قال إن “النظرية التي تزعم أن السيدة خديجة جاءت من ولاية قدح.. لا تقوم على أي أساس علمي”، مضيفًا: “كما وصف المفكر سيد حسين العطاس، هذا نوع من الكسل الفكري وشكل من أشكال العقل الأسير”. وأكد الوزير آنذاك أن على الأكاديميين أن “يبنوا أطروحاتهم على البحث الرصين والحقائق الموثوقة، لا على التصريحات الشعبوية أو المرويات غير الموثقة”.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز، صحيفة ماليزيا كيني







أضف تعليق