قارب الموت يطفو على حدود ماليزيا وتايلند: مئات المهاجرين في عداد المفقودين

كوالالمبور 9 نوفمبر: أعلنت السلطات الماليزية اليوم الأحد فقدان مئات الأشخاص بعد غرق قارب كان يقل مهاجرين من ميانمار بالقرب من الحدود بين ماليزيا وتايلند، في مأساةٍ جديدة تضاف إلى سجل الهروب الجماعي لأقلية «الروهينغيا» المسلمة من القمع والعزلة. وأسفرت الكارثة عن إنقاذ سبعة ناجين وانتشال جثة واحدة حتى الآن، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تمشط البحر المفتوح أملاً في العثور على أحياء.

يشكّل «الروهينغيا» واحدة من أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم، إذ حُرموا من الجنسية في ميانمار منذ عام 1982، وتعرّضوا لعمليات تهجير قسري متكررة. وباتت ماليزيا خلال العقد الأخير مقصداً مفضلاً لهم، لما توفره من فرص عمل وجاليات مسلمة كبيرة تسهّل اندماجهم النسبي رغم القيود القانونية.

أحد أفراد هيئة الإنفاذ البحري الماليزية يتفقد أحد الناجين الذين أنقذهم قارب صيد خلال عملية البحث والإنقاذ قبالة سواحل جزيرة لنكاوي. (صورة: أ ف ب)

أحد أفراد هيئة الإنفاذ البحري الماليزية يتفقد أحد الناجين الذين أنقذهم قارب صيد خلال عملية البحث والإنقاذ قبالة سواحل جزيرة لنكاوي. (صورة: أ ف ب)

وقال قائد شرطة ولاية (قدح) الحدودية في ماليزيا عذلي أبو شاه في تصريح صحفي، إنّ وحدات الإنفاذ أُمرت بتكثيف الدوريات في مياه جزيرة (لنكاوي) والمناطق الحدودية، خصوصاً في منطقة (تلوك إوا)، بحثاً عن ناجين محتملين قد تكون الأمواج جرفتهم نحو الشاطئ. وأضاف أن الحادثة بدأت حين رصدت سفينة تجارية ثلاثة رجال من الروهينغيا يطفون على سطح البحر فأنقذتهم وسلمتهم إلى الشرطة.

وأوضح أن الناجين الثلاثة أفادوا بأنهم كانوا على متن قارب رئيسي غادر ميانمار وعلى متنه نحو 300 شخص، ظلّ تائهاً في عرض البحر قرابة شهر قبل أن تغرق السفينة أثناء اقترابها من المياه الماليزية قبل أربعة أيام. وتابع أنّ الشرطة، بالتعاون مع هيئة الإنفاذ البحري الماليزية والبحرية الملكية الماليزية، أطلقت عملية بحث وإنقاذ موسّعة عُثر خلالها على ثلاثة ناجين آخرين، بينهم رجل من بنغلاديش وجثة امرأة من الروهينغيا.

وأشار أبو شاه إلى أن الرجل البنغلاديشي يُشتبه في تورّطه بتنظيم الرحلة أو قيادة القارب، مبيناً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد دوره ومسؤولية الشبكات المتورطة في الحادث. وكشفت التحقيقات الأولية عن تورط شبكات تهريب بشر تتقاضى مبالغ تصل إلى نحو 3500 دولار أمريكي للفرد، وهو مبلغ أجبر كثيرين على بيع ممتلكاتهم ومواشيهم في قراهم الفقيرة أملاً في الوصول إلى برّ الأمان.

وأضاف أن بعض الإفادات أوضحت أنّ المهاجرين قُسِّموا إلى ثلاثة قوارب صغيرة لتجنّب رصدهم من قِبل السلطات، وأنّ أحدها انقلب بالقرب من الحدود البحرية، بينما لا يزال مصير القاربين الآخرين مجهولاً. وأكد أن جميع الناجين احتُجزوا للتحقيق بموجب المادة (6/1/ج) من قانون الهجرة لعام 1959/1963 لعدم امتلاكهم وثائق سفر صالحة، فيما نُقلت جثة المرأة إلى مستشفى في جزيرة (لنكاوي) لتشريحها.

الحادثة تُعد من أكبر كوارث الهجرة غير النظامية التي شهدتها شمال ماليزيا هذا العام، وتعكس يأساً بشرياً لا حدود له، حيث تحوّل بحر أندامان إلى مقبرة صامتة للأحلام المهاجرة، بينما يواصل المهربون جني أرباحهم من تجارة الألم.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز، صحيفة (نيو ستريت تايمز)

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.