كوالالمبور 28 نوفمبر: شهدت منطقة جنوب شرق آسيا خلال الأيام الماضية سلسلة من الكوارث المناخية العنيفة التي ضربت تايلاند وإندونيسيا وماليزيا، بعدما تسببت الأمطار الموسمية الغزيرة والعواصف الاستوائية في فيضانات جارفة وانهيارات أرضية واسعة النطاق، وأسفرت عن عشرات الوفيات ومئات المصابين، إضافة إلى تعطّل شبكات الاتصال وارتفاع أعداد النازحين في مناطق متعددة، مما عكس تصاعد التأثيرات المناخية السنوية المرتبطة بالموسم المطري وما تفرضه من تحديات على قدرات الدول الثلاث في الإغاثة وحماية السكان.
وتُعد الكوارث المناخية الموسمية في جنوب شرق آسيا من أبرز الظواهر المرتبطة بفترة الأمطار الممتدة من نوفمبر إلى مارس، وتشمل الفيضانات المفاجئة، والانهيارات الأرضية، والعواصف المدارية. وتشير الفيضانات العارمة إلى ارتفاع مستوى المياه وتجاوز قدرة شبكات التصريف، فيما تنتج الانهيارات الأرضية عن تشبّع التربة بالمياه في المناطق الجبلية، وتؤدي العواصف الاستوائية إلى رياح شديدة وانقطاع واسع للخدمات الحيوية.

ونقلاً عن القيادة العامة للشرطة الوطنية التايلاندية في بيان رسمي، فقد بدأت الأزمة من تايلاند التي أعلنت اليوم الجمعة ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن الفيضانات العارمة التي اجتاحت المحافظات الجنوبية إلى 55 وفاة، فيما أعلنت الشرطة العثور على أكثر من 100 جثة في مدينة (هات ياي) بمحافظة (سونغكلا) الأكثر تضرراً.
وأوضحت القيادة أن القائد العام للشرطة وجّه فرق الطب الشرعي وعناصر من الشرطة لدعم التحقيقات والتعامل مع الجثامين، إضافة إلى توفير وحدات تبريد لحفظها إلى حين استكمال فحص الهوية.
كما أكد المتحدث باسم مركز عمليات الاستجابة الطارئة للفيضانات سيرييبونغ أنغكاساكولكيات أن وزارة الصحة العامة تحققت من الأرقام استناداً إلى بيانات مستشفى (سونغكلا ناكارين)، الذي سجّل 85 وفاة اتضح أن 55 منها مباشرة بسبب الفيضانات، بينما ارتبطت 30 وفاة بأسباب أخرى خلال الأزمة.
وذكر المستشفى في بيان أنه غير قادر على تسليم الجثامين إلى ذويهم قبل استكمال إجراءات التحقق من الهوية المعتمدة من الشرطة الوطنية نظراً لكثرة الحالات. وقال المدير العام لإدارة الوقاية من الكوارث تيرابات كاشامات إن الفيضانات ما تزال شديدة في 105 مقاطعات موزعة على محافظات جنوبية، ما تسبب في تضرر أكثر من 1.07 مليون أسرة أي ما يزيد على 9.2 مليون شخص، فيما واصلت فرق الإغاثة عمليات الإجلاء وتوزيع المساعدات وتشغيل قوارب الإنقاذ مع توقعات بانخفاض مستويات المياه خلال الأيام المقبلة.
وفي إندونيسيا أعلنت السلطات أن الفيضانات والانهيارات الأرضية التي ضربت المناطق الشمالية والغربية من جزيرة سومطرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 84 شخصاً بينما لا يزال العشرات في عداد المفقودين وسط استمرار الأمطار والعواصف التي عطلت أعمال الإغاثة وقطعت الطرق الحيوية.
وقالت وكالة إدارة الكوارث في سومطرة الغربية إن المقاطعة سجلت 22 وفاة ووجود 12 مفقوداً، فيما نقلت وسائل الإعلام عن المتحدث باسم شرطة سومطرة الشمالية فـيري والينتوكان قوله إن حصيلة القتلى وصلت إلى 62 شخصاً بينما أصيب 95 آخرون، مؤكداً أن 65 شخصاً ما زالوا قيد البحث. وأوضح أن الأمطار الغزيرة والانهيارات أعاقت وصول فرق الإنقاذ، مشيراً إلى أن الطقس يمنع تحريك المروحيات نحو المناطق الأكثر تضرراً.
وكشفت وزارة الاتصالات والرقمنة أن 495 محطة اتصال خرجت عن الخدمة بسبب انقطاع الكهرباء، ما تسبب في شلل واسع لشبكات الهاتف والإنترنت. وذكرت هيئة الأرصاد الجوية أن إعصاراً باسم “سينيار” (Sinyar) تشكل الأربعاء الماضي، مرجحةً اشتداد الأمطار والرياح خلال الأيام المقبلة، ضمن موسم الرياح الموسمية الذي يتسبب سنوياً في فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية وانتشار أمراض منقولة بالمياه.
وفي ماليزيا أعلنت السلطات اليوم الجمعة مقتل شخص واحد على الأقل بعد وصول العاصفة الاستوائية “سنيار” إلى عدة ولايات منذ منتصف الليلة الماضية قادمة من إندونيسيا، ما تسبب في اقتلاع الأشجار وتضرر البنية التحتية والأحياء السكنية وسط أمطار ورياح قوية.
وقال المدير العام لإدارة الإطفاء والإنقاذ نور هشام محمد إن الوفاة لم تكن مباشرة نتيجة العاصفة، موضحاً أن التحقيقات أثبتت أن الحادث وقع عند اصطدام سائق دراجة نارية بشجرة سقطت بفعل قوة الرياح.
وأضاف أن ولاية نيغري سيمبيلان شهدت أسوأ التأثيرات بما في ذلك انهيار منحدر وتفاقم الفيضانات وانهيار هيكلي في محطة وقود بمدينة بورت ديكسون.
وأشار إلى أن العاصفة تراجعت قوتها إلا أن حالة التأهب مستمرة بسبب احتمال زيادة انهيارات المنحدرات نتيجة تشبّع التربة بالمياه.
وذكر إدارة معلومات الكوارث أن ماليزيا شهدت فيضانات موسمية رفعت أعداد النازحين، موضحاً أن ولاية ترنغانو سجلت أعلى حصيلة بلغت 5,009 نازحين من 1,488 أسرة موزعين على 77 مركز إغاثة، وسط مراقبة مستمرة لمستويات الأنهار والأمطار.
(انتهى)
المصادر: ترست-تايمز، وكالات







أضف تعليق