خلوة على حافة الماء: كوالالمبور وسنغافورة تعيدان رسم خرائط الجيرة الحسّاسة

سنغافورة 5 ديسمبر: عقدت ماليزيا وسنغافورة يوم أمس الخميس في جمهورية سنغافورة الدورة الثانية عشرة من “الخلوة القيادية الماليزية–السنغافورية”، وهي أعلى آلية للتشاور الثنائي بين البلدين منذ إطلاقها قبل أكثر من عقد، وذلك بمناسبة مرور ستين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وجاءت الخلوة بمشاركة واسعة، حيث وصل رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم إلى سنغافورة على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، في مؤشر يعكس تنامي دور الولايات في ملفات التعاون الحدودي والتنمية الاقتصادية.

وترأس الاجتماع من الجانب السنغافوري رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ، في خلوة وصفها الجانبان بأنها دخلت “مرحلة ممتازة” من التعاون، حتى في القضايا الحساسة المتعلقة بمياه جوهور لعام 1962، والطيران المدني المستند إلى توصيات منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) لعام 1973، وترسيم الحدود البحرية في مناطق بيدرا برانكا وميدل روكس وساوث لِدج.

لقطة من اجتماع الخلوة القيادية السنغافورية–الماليزية الذي جمع القادة والمسؤولين لبحث ملفات المياه والحدود والتجارة بين البلدين. (صورة: إن.دبلوماسي)

تشير “الخلوة القيادية” إلى آلية تفاوض سنوية بين ماليزيا وسنغافورة هدفها معالجة الملفات الثنائية المعقدة، خصوصًا قضايا المياه، الحدود البحرية، النقل، والربط الاقتصادي. وتعد اتفاقية مياه جوهور لعام 1962 وترتيبات الطيران المدني لعام 1973 من أبرز الملفات التي طال النزاع حولها، إضافة إلى قضايا السيادة في بيدرا برانكا.

وبحسب بيان رسمي صادر عن حكومتي ماليزيا وسنغافورة خلال الخلوة، فقد شدد الجانبان على زخم العلاقات الاقتصادية، موضحين أن قيمة التجارة البينية بين يناير وأكتوبر 2025 بلغت 78.70 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 13.5 بالمئة من إجمالي تجارة ماليزيا.

كما رحّبا بالتقدم في مشروع “المنطقة الاقتصادية الخاصة جوهور–سنغافورة” (JS-SEZ)، وباستثمارات سنغافورية تتجاوز 5.5 مليار دولار سنغافوري (نحو 4.09 مليار دولار أميركي). وناقشا تطورات التعاون في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، ومنها الربط بين نظامي “باي ناو” (PayNow) و”دويت ناو” (DuitNow)، والتقدم في ملف الاقتصاد الأخضر، وخاصة احتجاز الكربون وتخزينه عبر الحدود بحلول 2026، وتنسيق التعاون في أرصدة الكربون وفق المادة السادسة من اتفاق باريس.

وتطرقت الخلوة كذلك إلى استكمال مشروع “رابط النقل السريع” (RTS) بين جوهور وسنغافورة قبل تشغيله نهاية 2026، وتطوير خدمات سيارات الأجرة عبر الحدود، وتحديث أنظمة الهجرة باستخدام تقنيات (QR). كما ناقش الجانبان خطط سنغافورة لإعادة تطوير نقطة تفتيش وودلاندز لتخفيف الازدحام.

وفي ملف الطاقة، رحّبت سنغافورة بالموافقة المشروطة لاستيراد واحد غيغاواط من كهرباء سراواك منخفضة الكربون، إضافة إلى الاتفاق على دراسة جدوى لإنشاء خط ربط كهربائي ثانٍ. كما جرى بحث التعاون الدفاعي، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وترشيح فعالية “تشينغاي” السنوية لقائمة اليونسكو.

وأكد رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ في ختام الخلوة تهنئته لماليزيا على رئاستها لآسيان لعام 2025، فيما اتفق الجانبان على عقد الدورة الثالثة عشرة في ماليزيا العام المقبل.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.