كوالالمبور 7 ديسمبر: أثار إعلان شركة أيرآسيا عن تحديث سياسة زيّ طاقم الضيافة الجوية، بما سمح لعضوات الطاقم بارتداء الحجاب أثناء العمل على جميع خطوط الطيران ابتداءً من العام المقبل، موجة واسعة من التفاعل والإشادة في ماليزيا، بعد أن نُقل القرار عبر وسائل إعلام محلية موضحةً أنه سيُنفذ خلال الربع الأول من عام 2026، تحديداً في شهر رمضان، بهدف التوفيق بين الاحتياجات الدينية ومتطلبات السلامة المهنية.
وجاء القرار في سياق اجتماعي أوسع أعادت فيه قضايا الهوية الدينية وتمثيل المرأة المسلمة في قطاعات العمل الواجهةَ العامة للنقاش، خصوصاً مع تزايد المطالبات بمواءمة الأزياء المهنية مع الممارسات الدينية في المؤسسات التجارية والخدمية.
وبحسب تصريح الوزير في رئاسة مجلس الوزراء (للشؤون الدينية) الدكتور محمد نعيم مختار عبر بيان على منصة فيسبوك، فقد أكد أن هذا التغيير يعكس التزام أيرآسيا بقيم التنوع واحترام الاحتياجات الدينية. وقال: “أعرب عن أسمى آيات التقدير والتهنئة لشركة أيرآسيا لإعلانها عن سياسة زيّ موحد جديدة أكثر شمولاً. أرحب وأهنئ إدارة طيران آسيا على القرار الحكيم”. وأضاف أن النقاشات المستمرة مع “الأساتذة والأطراف المعنية” أسهمت في اعتماد هذا التحول.

وأوضح الوزير أن القرار ينسجم مع ضمانات الدستور الماليزي لحرية المعتقد ومع قيم “ماليزيا مدني”، معربًا عن أمله بأن يشكل نموذجاً لشركات أخرى في البلاد.
كما رحّب نائب رئيس حزب (باس) المعارض توان إبراهيم توان مان، بالقرار، وعدّه خطوة ملائمة للواقع الديمغرافي الماليزي بما أن المسلمين يشكلون أكثر من 60 بالمئة من السكان. فيما رأى رئيس إعلام (باس) أحمد فضلي شعري أن القرار – رغم تأخره – يمثل معياراً موسعاً للشمولية وحماية الحقوق الدينية، مرجحاً أن اعتبارات العلامة التجارية العالمية للشركة قد أخرت تبنّيه سابقاً.
وأشارت وسائل إعلام إلى أن الإشادة الشعبية لم تمنع بعض التعليقات من تقديم مقترحات فنية حول تصميم الزيّ، إذ طالبت بعض السيدات “بتمديد طول السترة ليصل إلى مستوى الورك أسوةً بزي الشرطة”، معتبرات أن ذلك “لا يعيق واجبات الطاقم ويبدو أكثر ملاءمة لمرتديات الحجاب”. بينما حذّر آخرون من “المبالغة في الطلبات”، مشيرين إلى أن إدراج خيار الحجاب يعد خطوة كبيرة بحد ذاته.
وجاء في التقرير أيضاً أن التعليقات المهنية نبّهت إلى أن الزيّ في صناعة الطيران عاملٌ أساسي في إجراءات السلامة، وأن الملابس الفضفاضة جداً مثل الجلباب قد تعيق حركة الطاقم أثناء حالات الطوارئ. وأكد أصحاب هذه الآراء أن التوازن بين الحشمة ومتطلبات السلامة أمر ممكن دون الإضرار بالمعايير المتبعة.
ووفق المعلومات المنشورة، سيشمل خيار الحجاب بدلات كاملة بأكمام طويلة وبنطال يحافظان على الهوية المهنية للشركة. وقالت أيرآسيا إن الهدف هو توفير بيئة عمل أكثر راحة للنساء، مشيرةً إلى أن نحو 40 بالمئة من الموظفات المسلمات في “أيرآسيا” و”أيرآسيا إكس” أعربن عن اهتمامهن بالتحول الجديد.
وذكر التقرير أيضاً أن القرار سيفتح الباب أمام قاعدة أوسع من المواهب النسائية المسلمة للانضمام إلى الشركة، فيما رأى بعض المعلقين غير المسلمين أن المبادرة “فرصة لفهم واحترام احتياجات زميلاتهن المسلمات”، داعين إلى تجنب أي تعليقات غير حساسة حول الحجاب.
كما لفت التقرير إلى أن الأنظار قد تتجه نحو شركة الخطوط الجوية الماليزية (ماليزيا إيرلاينز) للنظر في تحديث زيّ “السارونغ كبايا” التقليدي، الذي يتعرض لانتقادات من بعض التيارات المحافظة.
واختُتم الجدل الشعبي بتوافق عام على أن “حرية ارتداء الحجاب مرحب بها، ولكن الأهم هو ألا تتأثر جودة الخدمات وانضباط المواعيد”، وهو ما أكدت أيرآسيا التزامها به من خلال الموازنة بين الراحة الشخصية والمهنية العالية وسلامة الطيران.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق