تايلاند تفتح سماء النار فوق كمبوديا وتعلن «ساعة السيادة» عند معبد برياه فيهيار

بانكوك 9 ديسمبر: شنّت تايلاند ضربات جوية على مواقع داخل الأراضي الكمبودية بعد تجدد القتال الحدودي المتصاعد قرب المناطق المحيطة بمعبد برياه فيهيار التاريخي المتنازع عليه، ما أسفر عن مقتل جندي تايلندي وإصابات في الجانب الكمبودي، في أحدث فصول النزاع الممتد منذ عقود بين البلدين حول خطوط السيادة وطبيعة الانتشار العسكري على الحدود.

وتعود جذور هذا التوتر إلى خرائط استعمارية وقرارات ترسيم حدود مطلع القرن العشرين أدّت إلى تداخل السيطرة على المناطق القريبة من المعبد، الذي شهد اشتباكات متعددة خلال العقدين الأخيرين، خصوصا في مراحل ارتفاع الحساسية القومية في البلدين، وصدور أحكام دولية أعادت تسخين السجالات المحلية حول السيادة والانتشار العسكري.

وبحسب تصريحات رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحفي عقب اجتماع أمني رفيع المستوى، فإن بلاده أطلقت “جميع العمليات العسكرية اللازمة” ردا على ما قال إنه هجمات كمبودية استهدفت الأراضي التايلاندية أمس الأحد وتواصلت صباح اليوم، مبيّناً أن تايلاند اضطرت إلى ممارسة “حقها المشروع في الدفاع عن النفس” وفق القوانين الدولية، ومؤكدا التزام حكومته حماية السيادة وسلامة الأراضي بكل الوسائل المتاحة.

قوافل من المدنيين تهرب من المناطق الحدودية بحثاً عن الأمان بعد تصاعد الاشتباكات بين القوات التايلاندية والكمبودية. (صورة: بانكوك بوست)

وأوضح تشارنفيراكول أن القوات المسلحة “قادرة على تنفيذ العمليات بدقة وفق قواعد الاشتباك والمبادئ الإنسانية”، مضيفاً أن “العنف لم يكن يوما خيار تايلاند المفضل، وأن بلاده لم تبدأ القتال أو تشن غزواً”، لكنه أكد في الوقت نفسه أنها “لن تتسامح مع أي انتهاك للسيادة مهما كان مصدره”.

وفي تصريح صحفي منفصل، أعلن المتحدث باسم الجيش التايلندي وينثاي سوافي مقتل جندي تايلندي وإصابة ثمانية آخرين في هجمات نفذتها القوات الكمبودية قرب خط التماس، موضحاً أن “الضربات الجوية دقيقة للغاية وموجهة حصرياً نحو أهداف عسكرية على خط الاشتباك ولا تؤثر على المدنيين”.

وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الكمبودية مالي سوشيتا في مؤتمر صحفي إن القوات التايلاندية هاجمت القوات الكمبودية في إقليمي برياه فيهيار وأودار مينشي فجر الإثنين، متهمة بانكوك بـ”إطلاق قذائف من الدبابات” على مناطق قريبة من المعبد، مضيفة أن الجيش التايلندي شن هجوما بواسطة مقاتلة اف-16 مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.

ورفضت الحكومة الكمبودية في بيان أصدرته وزارة الدفاع الوطني ادعاءات الجيش التايلاندي بشكل كامل، مؤكدة أنها “لم تطلق رصاصة واحدة” خلال الحوادث التي تحدثت عنها تايلاند، ومشيرة إلى أن كمبوديا التزمت باتفاقات وقف إطلاق النار وأبلغت فوراً فريق مراقبي رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان للتحقيق في الانتهاكات الأخيرة.

واتهم البيان الجانب التايلندي بارتكاب أعمال “لاإنسانية ووحشية” تتعارض مع إعلان السلام المشترك لعام 2025 الذي وقعه رئيسا وزراء البلدين بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، داعياً المجتمع الدولي إلى “إدانة الأنشطة غير القانونية المتكررة” من جانب تايلاند.

وكانت الولايات المتحدة والصين إلى جانب ماليزيا بصفتها رئيسة رابطة آسيان قد توسطت في وقف إطلاق النار خلال شهر يوليو الماضي، ما أثمر توقيع اتفاقية سلام في شهر أكتوبر بالعاصمة الماليزية كوالالمبور بحضور الرئيس الأميركي ترامب، قبل أن تعود الاشتباكات مؤخراً في تصعيد مفاجئ يعكس هشاشة ترتيبات التهدئة.

(انتهى)

المصادر: ترست-تايمز

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.