تايلند وكمبوديا تواصلان الاشتباكات وتبادلان الاتهامات بقتل مدنيين

بانكوك 15 ديسمبر: تبادلت كمبوديا وتايلند اليوم الاثنين الاتهامات مع دخول الاشتباكات العسكرية بينهما يومها الثامن في المناطق الحدودية بين البلدين الجارتين وارتفاع عدد القتلى والجرحى بين الجانبين وسط اتساع نطاق القصف الذي استهدف مواقع مدنية وعسكرية في محاور عدة على الخط الحدودي الممتد لمسافة 800 كيلومتر.

واتهم وزير الإعلام الكمبودي نيث فيكتر في بيان تايلند بتصعيد هجماتها على القرى والبنية التحتية المدنية موضحا أن عدد المدنيين الذين قتلوا جراء الهجمات التي نفذتها القوات التايلندية ارتفع إلى 12 قتيلا فيما أصيب 74 آخرون كما ارتفع عدد المدنيين النازحين إلى أكثر من 400 ألف شخص.

وأضاف فيكتر أن الجيش التايلندي استخدم طيفا واسعا من الأسلحة الثقيلة بما في ذلك المقاتلات الجوية والذخائر العنقودية لاستهداف منازل المدنيين والقرى والطرق والجسور والمدارس والمستشفيات والمعابد مؤكدا أن هذه الأفعال تشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.

وتشير الخلفية التاريخية للنزاع إلى سلسلة اشتباكات حدودية متكررة منذ سنوات بين البلدين، بسبب تداخل خطوط الترسيم الموروثة عن خرائط تعود لفترات استعمارية، إضافة إلى الطبيعة الجغرافية الجبلية الحادة التي تزيد من صعوبة ضبط الحدود وتسهيل تقدم القوات في المناطق المتنازع عليها.

جنود تايلنديون يرفعون العلم الوطني فوق موقع حدودي يشهد اشتباكات مكثفة بين القوات التايلندية والكمبودية وسط تصاعد القتال. (صورة: بانكوك بوست)

وبحسب بيان منفصل صادر عن وزارة الدفاع الوطني الكمبودية فإن القوات العسكرية التايلندية نفذت ضربة جوية باستخدام مقاتلات “اف-16” (F-16) في المنطقة العسكرية الرابعة وألقت ذخائر ضخمة على منطقة حدودية مبينة أن القوات الكمبودية نفذت ضربات مضادة مستخدمة المدفعية الصاروخية وأنظمة الإطلاق المتعدد “بي ام-21” (BM-21) للتصدي لتقدم الجيش التايلندي. كما كشفت قوات أمن الحدود في تصريح صحفي أن الشرطة الكمبودية ألقت القبض على مواطن كمبودي يشتبه بتجسسه لصالح تايلند وتخطيطه المزعوم لتدمير جسر في منطقة حدودية.

وفي المقابل اتهم المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء التايلندي سيرييبونغ انغكاساكولكيات في تصريح صحفي كمبوديا باستهداف المدنيين مدينا بشدة ما وصفه بالعمل “الوحشي وغير الإنساني” من جانب كمبوديا بعد سقوط صواريخ “بي ام-21” (BM-21) في مناطق مدنية داخل الأراضي التايلندية ما أدى إلى مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بالمنازل والممتلكات.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الصحة التايلندية اكاشاي بيانسريراواتشرا في تصريح مماثل عن أول وفاة في صفوف المدنيين بعد أسبوع من القتال موضحة أن رجلا يبلغ 63 عاما قتل بشظايا عقب سقوط صواريخ كمبودية على منطقة مدنية داخل تايلند.

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من محادثات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس وزراء تايلند أنوتين تشارنفيراكول ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت زعم فيها أنه نجح في التوسط لوقف إطلاق النار والعودة للاتفاق الذي أبرم في ماليزيا في أكتوبر الماضي.

وفي السياق ذاته قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الذي يلعب دور الوسيط بين الجانبين إنه طلب نشر فريق مراقبي رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بقيادة رئيس قوات الدفاع الماليزية لمتابعة التطورات ميدانيا بهدف دعم خفض التصعيد وتعزيز الشفافية.

وكانت الولايات المتحدة والصين وماليزيا قد توسطت منذ أواخر يوليو الماضي في سلسلة جهود لوقف إطلاق النار بين كمبوديا وتايلند حيث توصل الجانبان في أكتوبر الماضي بدعم من ترامب إلى اتفاق مشترك تم توقيعه في العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل أن تعلن تايلند تعليق الاتفاق في بداية ديسمبر الجاري بعد إصابة جنود تايلنديين بألغام أرضية على الحدود. وتعد منطقة النزاع إحدى أعقد النقاط الحدودية في جنوب شرق آسيا نظرا لتداخل خطوط الترسيم الموروثة من خرائط قديمة وتضاريسها الجبلية الوعرة التي جعلت السيطرة الميدانية موضع خلاف مستمر بين البلدين.


(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز، وكالات

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.