سنغافورة توسّع خريطة الأمن الغذائي عبر مزارع جنوب إفريقيا

سنغافورة 17 ديسمبر: قال مزارعون وخبراء في جنوب إفريقيا إن صادرات الفاكهة المتجهة إلى سنغافورة واصلت خلال هذا العام لعب دور وصِف بأنه “متزايد الهدوء” في استراتيجية الأمن الغذائي لسنغافورة، بعدما نقل مزارعون من منطقة بارل في إقليم ويسترن كيب شحنات من العنب والتوت الأزرق إلى أسواق سنغافورة، رغم أن حصتها لا تتجاوز ما بين واحد إلى اثنين في المئة من إجمالي صادراتهم السنوية. وجاء هذا التطوّر وسط سعي سنغافورة إلى توسيع مصادر استيراد الغذاء، وتقليل مخاطر الاضطرابات التي قد تسببها الأحوال الجوية أو التوترات الجيوسياسية أو تعطل طرق الشحن.

تأتي أهمية هذا المسار التجاري من موقع جنوب إفريقيا في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، ما يتيح موسماً إنتاجياً معاكِساً لمصادر الشمال، إلى جانب اللوائح الصارمة لسلامة الغذاء التي تعتمدها البلاد، وانعدام الرسوم الجمركية على دخول الفاكهة الجنوب إفريقية إلى سنغافورة، ما يعزز الطلب على محاصيل مثل العنب والتوت والحمضيات.

وبحسب تقرير قناة (سي إن إيه) أكّد مديرو شركات فاكهة جنوب إفريقية أن سوق سنغافورة أصبح جزءاً من “سلّة متنوعة” تعمل عليها الدولة الآسيوية لتأمين الغذاء، مستفيدين من صفرية الرسوم الجمركية ومن قدرة جنوب إفريقيا على إنتاج محاصيل عالية الجودة بدعم من مؤسسات بحثية متطورة.

جنوب إفريقيا أصبحت جزءاً موثوقاً من استراتيجية سنغافورة للأمن الغذائي. (صورة: سي إن إيه)

وقالت الرئيسة التنفيذية لقطاع الفاكهة الجنوب إفريقي فهيمولاني راتشيتانغا إن صادرات الحمضيات إلى سنغافورة ارتفعت في موسم 2025 بنسبة قاربت 50 في المئة، من نحو 16 ألفاً و800 طن إلى أكثر من 25 ألفاً و200 طن، مشيرة إلى أن صادرات العنب والتوت الأزرق ما تزال تحافظ على حصتها رغم محدودية حجم سوق سنغافورة.

وأضاف باحثون من معهد الأعمال الزراعية الجنوب إفريقي أن سنغافورة تمثّل أقل من خمسة في المئة من إجمالي صادرات جنوب إفريقيا الزراعية، إلا أن أهميتها تكمن في كونها سوقاً عالية الجودة والاشتراطات، وفي دورها كمركز لوجستي إقليمي يعيد تصدير السلع إلى دول آسيوية أخرى. وأشاروا إلى أن المنتجات التي يتزايد الطلب عليها تتنوع بين الفواكه الطازجة والمشروبات والجوز والنبيذ، بما يتناسب مع تفضيلات المستهلك السنغافوري.

وقال خبراء زراعيون إن اعتماد سنغافورة على مصادر بعيدة مثل جنوب إفريقيا له كلف بيئية أعلى بسبب النقل الطويل، فضلاً عن الحاجة إلى سلاسل تبريد دقيقة ترفع التكاليف، ما يجعل هذا المسار جزءاً من استراتيجية تنويع وليس بديلاً عن مصادر الغذاء الأساسية الأخرى. وأكّدوا أن سنغافورة ما تزال تتعامل بحذر مع واردات اللحوم والبيض من جنوب إفريقيا، نظراً لكونها من فئات “العناية التنظيمية العالية” التي تخضع لتقييمات علمية صارمة.

واختُتم التقرير بالإشارة إلى أن توسع سنغافورة في التعاون الزراعي مع جنوب إفريقيا يأتي في ظل تحولات سياسية واقتصادية أبرزها انعقاد قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، والتي شارك فيها رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ بدعوة من رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، حيث كان الأمن الغذائي محوراً رئيسياً في النقاشات.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز، سي إن إيه

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.