جاكرتا 18 ديسمبر: قال اقتصاديون في إندونيسيا إن ظهور شرط موافقة الاحتلال الإسرائيلي ضمن مسار انضمام إندونيسيا إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أثار نقاشًا واسعًا حول كيفية تعامل الحكومة مع المرحلة الدبلوماسية المقبلة، خاصة بعد دخول ملف الانضمام إلى مرحلة المراجعة الفنية التي تشمل قطاعات البيئة والتجارة والاقتصاد الرقمي.
وجاء الجدل بعدما أكّد اقتصادي في جامعة أندالاس، سيفرودين كاريمي أن اعتماد آلية الإجماع داخل المنظمة يمنح الاحتلال الإسرائيلي قدرة تأثير سياسي قد تمسّ طريقة تعامل جاكرتا مع مبادئ سياستها الخارجية.
تعود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى محفل دولي تأسس لتعزيز معايير الاقتصاد والحوكمة، ويُشترط لضم أي دولة موافقة جميع الأعضاء بالإجماع. ويُعد مسار “الأكسيسي” (Accession) عملية فنية وسياسية معقدة تشمل مراجعات قطاعية ومعايير تتعلق بالحوكمة والاقتصاد الرقمي والبيئة، بينما تحافظ إندونيسيا على موقفها التقليدي في دعم الدولة الفلسطينية ورفض أي تطبيع مشروط.

وبحسب ما نقلته صحيفة “تيمبو” عن الاقتصادي سيفرودين كاريمي، قال إن “المفتاح يكمن في شجاعة رسم خط أحمر واضح والذكاء الدبلوماسي في إدارة الضغوط”، موضحًا أن آلية الإجماع تسمح لكل دولة—بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي—بامتلاك قدرة ضغط. وأضاف أن تعامل الحكومة بردود فعل منغلقة أو متسرّعة قد يخلق انطباعًا بأن جاكرتا “تطلب الإذن” من طرف متهم بخرق القانون الدولي، الأمر الذي قد يضر بصورة السياسة الخارجية الإندونيسية ومكانتها المعنوية.
وأوضح سيفرودين أن على إندونيسيا تحويل التحدي إلى ورقة قوة عبر بناء دعم واسع من غالبية الدول الأعضاء، بحيث تصبح تكلفة أي “فيتو” مرتفعة سياسيًا، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو ينقل جاكرتا من موقع الطرف المتأثر إلى موقع الطرف القادر على استخدام الدعم الجماعي لحماية التزامها تجاه فلسطين وفي الوقت نفسه ضمان استمرار مسار العضوية.
وفي سياق متصل، قال وزير التنسيق للشؤون الاقتصادية إيرلانغا هارتارتو إن موقف جاكرتا بشأن احتمال تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ما يزال مطابقًا لما أكده رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، والذي شدّد فيه على أن إندونيسيا لن تعترف “كدولة” إلا إذا اعترف الاحتلال الإسرائيلي بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة. وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي عقده في مكتبه يوم الخميس 11 ديسمبر 2025 أن “الرئيس كان واضحًا في خطابه في الأمم المتحدة، وأعتقد أن الأمر واضح بأن معالجة الاحتلال للقضية سياسيًا مع فلسطين هي نقطة البداية لملف إندونيسيا”.
وأشار هارتارتو إلى أن مراحل “الأكسيسي” الحالية دخلت عملية مراجعة تقنية تشمل البيئة والتجارة والاقتصاد الرقمي، مؤكدًا أن جاكرتا تتعامل مع الملف ضمن أطر واضحة وأن الحكومة توازن بين مصالحها الدولية والتزاماتها السياسية.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمو، تيمبو







أضف تعليق