تايلاند تترقب صراعاً ثلاثياً محتدماً قبل حسم هوية رئيس الوزراء المقبل

بانكوك 19 ديسمبر: قالت تقارير إعلامية إن المشهد الانتخابي في تايلاند دخل سباقاً ثلاثياً حاداً بين حزب الشعب، وحزب بومجايتاي، وحزب فيو تاي، وذلك بعدما دخل مرسوم حلّ البرلمان حيّز التنفيذ في 12 ديسمبر، في خطوة تمهّد لمرحلة انتقالية ستستمر حتى تشكيل حكومة جديدة متوقعة في أبريل أو مايو 2026. وأضافت التقارير أن هذا الوضع سيُبقي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ورئيس حزب بومجايتاي أنوتين شارنفيراكول رئيساً للوزراء بصفة مؤقتة، بينما تستعد البلاد لانتخابات عامة مرجّح عقدها أواخر يناير أو مطلع فبراير 2026، في ظل سباق محتدم على رئاسة الحكومة بين القوى الثلاث.

وشهدت تايلاند منذ انتخابات 2023 انقساماً بين ثلاثة معسكرات رئيسية: حزب الشعب ذو القاعدة الشبابية، وحزب بومجايتاي الذي يقدّم نفسه كقوة محافظة براغماتية، وحزب فيو تاي المرتبط تاريخياً بالريف الشمالي والشرق الشمالي. كما يستمر الجدل حول دور مجلس الشيوخ وصلاحياته في اختيار رئيس الوزراء بموجب الدستور.

وبحسب استطلاع “معهد الإدارة والتنمية الوطنية” (NIDA) للربع الرابع من عام 2025، تراجعت شعبية حزب الشعب من 33.08% إلى 25.28%، كما انخفض تقييم زعيمه ناتتابونغ ريونغبانياووت من 22.8% إلى 17.2%. وأشار الاستطلاع إلى أن جزءاً من التراجع مرتبط بانتقادات وُجهت للحزب بسبب تصويت نوابه لصالح أنوتين لرئاسة الحكومة، الأمر الذي أثار وصفاً إعلامياً محلياً بـ“رئيس الوزراء المصوّت له من البرتقاليين”.

وجوه المرشحين البارزين في السباق التايلاندي المقبل، يمثلون القوى الثلاث المتنافسة على قيادة المشهد السياسي لعام 2026. (صورة: ذا نيشن)

وأظهر الاستطلاع أن حزب الشعب حاول استعادة زخمه عبر حملة بعنوان “اعتذار من القلب والمضيّ قدماً”، التي قدم خلالها ثلاثة مرشحين لمنصب رئيس الوزراء: ناتتابونغ، وسيريكانيا تانساكون، وويرايوت كانشوتشات، بينما وجّه ناخبون انتقادات للحزب لعدم إدراج اعتذار حول دعم أنوتين، ولغياب موقف واضح بشأن التوتر الحدودي الأخير مع كمبوديا.

أما حزب بومجايتاي، فكشف عن ثلاثة أسماء لقيادة الحكومة المقبلة: أنوتين شارنفيراكول، ونائب رئيس الوزراء ووزير المالية إيكنيتي نيتاثانبراباس, ووزيرة التجارة سوبهاجي سوثومبان. وأظهر استطلاع NIDA تراجع شعبية الحزب من 13.24% إلى 9.92%، وتراجع تقييم أنوتين من 20.44% إلى 12.32% متأثراً بانتقادات لبطء التعامل مع الفيضانات التي ضربت مدينة هات ياي ومناطق واسعة في محافظة سونغكلا الجنوبية.

أما حزب فيو تاي، فشهد بدوره تراجعاً من 13.9% إلى 11.04%، فيما حلّ زعيمه جلابون آمورنويفات في المرتبة الرابعة بين المرشحين لرئاسة الوزراء بنسبة 6.28%. ويعتمد الحزب حالياً على ما وصفه الاستطلاع بـ“الاسم الأبرز داخل الحزب”، وهو يوتشانان وونغساوات، الباحث في علم الأعصاب ونجل رئيس الوزراء الأسبق سومشاي وونغساوات، والذي يملك حضوراً متزايداً داخل اجتماعات الحزب. وأكد الاستطلاع أن يوتشانان يُعتبر المرشح الأول داخل فيو تاي ليكون ضمن قائمة الثلاثة لمنصب رئيس الوزراء، إلى جانب احتمال ترشيح شخصية اقتصادية مرموقة من خارج الحزب بدعم من شبكة رئيس الوزراء الأسبق تاكسين شيناواترا.

ويُظهر استطلاع NIDA أن 40% من الناخبين لا يزالون غير محسومين في اختيار رئيس الوزراء، فيما لم يحسم 32% اختيارهم للحزب السياسي، ما يعزز فرص التأثير عبر الحملات الانتخابية في الأسابيع المقبلة. ويخلص الاستطلاع إلى أن السباق الثلاثي الحالي يجري في ظل مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع نفوذ الشبكات التقليدية، الأمر الذي يجعل انتخابات 2026 مرشحة لتكرار دورة القوة ذاتها التي طبعت السياسة التايلاندية في السنوات الأخيرة.

(انتهى)

المصدر: صحيفة (ذا نيشن)

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.