بانكوك 19 ديسمبر: أعلن الجيش التايلاندي أنه أوقف شحنات الوقود العابرة عبر نقطة تفتيش حدودية مع لاوس، بعد الاشتباه بتحويلها إلى كمبوديا، في خطوة جاءت مع تصاعد النزاع الحدودي العنيف بين البلدين حيث تتواجه القوات العسكرية على امتداد الحدود البرية، وسط غياب أي مؤشرات على توقف القتال رغم جهود دولية ودعوات لوقف إطلاق النار.
وتعود جذور النزاع الحالي إلى اشتباكات متكررة على طول الحدود التايلاندية الكمبودية الممتدة لمسافة 817 كيلومترًا، تشمل مناطق برية وبحرية، وترافقت مع اتهامات متبادلة بانتهاك هدن سابقة، آخرها هدنة جرى التوصل إليها بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو الماضي ثم توسيعها في أكتوبر، قبل أن تنهار مجددًا مع تجدد العمليات العسكرية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية، الأدميرال سوراسانت كونجسيري، في مؤتمر صحفي، إن الجيش قيّد حركة جميع إمدادات الوقود عبر معبر تشونج ميك الحدودي باتجاه لاوس، بعد تلقي معلومات استخباراتية تفيد بأن هذه الإمدادات كانت تُنقل لاحقًا إلى القوات الكمبودية، مؤكدًا أن “ليس هدفنا إحداث أي تأثيرات على شعب لاوس أو حكومتها”.

وأضاف مسؤول في البحرية التايلاندية أن الجيش يدرس كذلك تقييد حركة السفن التايلاندية إلى المناطق التي وصفها بـ”عالية الخطورة” في المياه الكمبودية، حيث يمكن استهدافها بإطلاق النار، موضحًا أن أي إجراءات محتملة لن تؤثر على الشحنات القادمة من دول أخرى.
وذكرت وزارة الطاقة التايلاندية أنه لم يتم تصدير أي نفط إلى كمبوديا منذ يوليو الماضي، في مؤشر على تشديد القيود على الإمدادات، بالتوازي مع تصاعد المواجهات العسكرية.
وأكد سوراسانت أن القتال مستمر في ما لا يقل عن تسعة مواقع على طول الحدود، مع تبادل كثيف لإطلاق النار عبر أربع محافظات حدودية، في حين قالت كمبوديا إن القوات التايلاندية استخدمت طائرات مسيرة ومدفعية ثقيلة في عدة مناطق، إلى جانب نشر طائراتها المقاتلة من طراز إف-16 (F-16) لتنفيذ غارات جوية في مقاطعة سيم ريب، التي تضم ثاني أكبر مدينة في البلاد والمركز السياحي الرئيسي أنجكور وات.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكمبودية، مالي سوتشياتا، في إحاطة إعلامية، إن “عدد الطائرات المقاتلة والقنابل العنقودية التي يستخدمها الجيش التايلاندي لمهاجمة كمبوديا يتزايد بشكل ملحوظ”، معتبرًا ذلك تصعيدًا خطيرًا في مسار النزاع.
ويُظهر ميزان القوى العسكرية تفوقًا واضحًا للجيش التايلاندي على نظيره الكمبودي، سواء من حيث حجم القوات أو التجهيز، إذ تمتلك تايلاند بحرية أكبر وقوة جوية تُعد من الأكثر تطورًا في جنوب شرق آسيا، وتشمل أسطولًا من 28 طائرة مقاتلة من طراز إف-16 (F-16) و11 طائرة مقاتلة من طراز جريبن السويدية.
وفي السياق ذاته، قال الجيش التايلاندي إنه يدرس وقف صادرات الوقود إلى كمبوديا بشكل كامل مع استمرار القتال، الذي أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من المناطق الحدودية، فيما أكدت تايلاند مقتل ما لا يقل عن ستة عشر جنديًا وعشرة مدنيين منذ اندلاع الاشتباكات الأخيرة، بينما أعلنت كمبوديا مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الجانبين توصلا إلى وقف إطلاق نار جديد، غير أن القتال استمر على الأرض، كما تقرر تأجيل اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا، الذي كان من المقرر أن يسهم في تخفيف التوتر، إلى الأسبوع المقبل، بناءً على طلب تايلاند، وفق ما أعلنته ماليزيا.
(انتهى)
المصادر: ترست-تايمز







أضف تعليق