ماليزيا تلاحق الظلال الإسرائيلية بين ملصق غامض وهجمات إلكترونية

كوالالمبور 10 أكتوبر: عادت ماليزيا إلى واجهة العناوين الأمنية مجددًا بعد حادثة غامضة في مدينة مالاكا، أثارت شكوكًا حول احتمال وجود اختراق إسرائيلي داخل البلاد، سواء عبر أنشطة تجسسية مباشرة أو هجمات إلكترونية متطورة، وسط قلق رسمي وشعبي متزايد.

بدأت القصة عندما أوقفت الشرطة الماليزية مركبة رباعية الدفع تحمل ملصقًا كُتب عليه بالعبرية عبارة “ماليزيا وطننا”، ما أثار ضجة واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، مع تكهنات بوجود دلالات رمزية أو إشارات استخباراتية خفية.

تعود الشبهات حول نشاط الاستخبارات الإسرائيلية في ماليزيا إلى سنوات مضت، حين كشفت أجهزة الأمن عن محاولات لتجنيد مواطنين ماليزيين لجمع معلومات عن شخصيات فلسطينية لاجئة في البلاد، إضافة إلى حادثة مقتل أكاديمي فلسطيني في الأراضي الماليزية. كما ارتبطت بعض القضايا السابقة بمحاولات اختراق إلكترونية استهدفت مؤسسات حكومية وجامعية ماليزية عقب مواقف كوالالمبور الداعمة لفلسطين. ويُنظر إلى أي إشارة لوجود إسرائيلي داخل ماليزيا كمسألة تمسّ السيادة الوطنية في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

سيارة رباعية الدفع أوقفتها الشرطة الماليزية في مالاكا بعد العثور على ملصق عبري أثار جدلاً واسعًا. (صورة: فيسبوك)

وبحسب بيان رسمي من شرطة مالاكا، فإن مالك المركبة مواطن ماليزي يبلغ من العمر 59 عامًا، قال إنه اشترى الملصق منذ 13 عامًا وعدّل الكلمة من “إسرائيل” إلى “ماليزيا” بدافع حبّه للغات الأجنبية، غير أن السلطات واصلت التحقيق بمشاركة خبراء في اللغة العبرية للتأكد من خلوّ الملصق من رموز مشفّرة أو دلالات تجسسية.

وكان رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم قد صرّح في يونيو الماضي خلال مؤتمر صحفي أن جهاز “الموساد” ينشط داخل البلاد عبر شبكات تهريب وتسليح، مشيرًا إلى تورّط بعض المواطنين الماليزيين في مهام تجسس واعتقال عدد منهم بالفعل.

وفي حادثة أخرى العام الماضي، تم توقيف رجل إسرائيلي في فندق بالعاصمة كوالالمبور وبحوزته أسلحة نارية وذخائر، ورغم مزاعمه بأن وجوده مرتبط بعصابات دولية، إلا أن التحقيقات رجّحت كونه عميلاً متخفيًا.

وفي سياق متصل، تعرّضت مؤسسات ماليزية كبرى لهجمات إلكترونية نسبت إلى مجموعات إسرائيلية، من بينها شركة الاتصالات “ماكسيس” وشركة زيت النخيل “أمينيا” ومنصة التعليم “يو تيوتور” ومركز تطوير شركة “دِل” في ماليزيا.
وربط المركز الوطني للأمن السيبراني هذه الهجمات بمواقف ماليزيا الداعمة للقضية الفلسطينية، واعتبرها ردًّا تقنيًا انتقاميًا من الاحتلال الإسرائيلي.

تعيش ماليزيا في ظل توازنات سكانية دقيقة، إذ تضم أغلبية مسلمة من العرق المالاوي، وأقلية صينية بوذية، ومكوّنًا هنديًا هندوسيًا، في حين يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر ولاجئ، ما يجعل الحكومة تسير بحذر بين تعزيز الأمن العام وتجنّب إثارة التوترات الاجتماعية.

كما تحاول الحكومة الماليزية، وفق مراقبين، الموازنة بين إظهار اليقظة الأمنية وتجنّب إثارة الذعر الشعبي، لذلك تكتفي وسائل الإعلام المحلية بعرض معلومات محدودة عن مجريات التحقيق للحفاظ على الاستقرار الداخلي، غير أن هذا التكتّم — كما يرى محللون — يفتح الباب أمام الشائعات ونظريات المؤامرة.

وتخشى الجاليات الفلسطينية والعربية المقيمة في ماليزيا أن تنعكس هذه التوترات الأمنية على أوضاعها القانونية أو المجتمعية، خصوصًا في حال الربط بين دعم فلسطين والتهديدات الأمنية، الأمر الذي يزيد من حساسية الموقف الماليزي بين تضامن مبدئي وحذرٍ سياسي متواصل.

(انتهى)

المصدر: ترست-تايمز، صحف

أضف تعليق

ترست-تايمز هي بوابة إخبارية إلكترونية تصدر باللغة العربية، تُعنى برصد نبض دول منطقة جنوب شرق آسيا (آسيان) ونقله إلى العالم بثقة ووضوح. اختارت أن تجعل من الثقة اسمها ورسالتها، لتكون صوتًا ثابتًا في زمن تتشابك فيه الحقائق وتتسارع فيه الأحداث.