بانكوك 11 ديسمبر: شهدت الحدود بين كمبوديا وتايلاند تجدداً واسعاً للاشتباكات العسكرية التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً، بينهم جنود تايلانديون ومدنيون كمبوديون، وفق ما أعلنته وزارات الدفاع في البلدين، في أحدث تصعيد تشهده المناطق الحدودية المتوترة. وقالت وزارة الدفاع التايلاندية إن تسعة جنود وثلاثة مدنيين تايلانديين لقوا مصرعهم خلال المعارك، بينما أكدت وزارة الدفاع الكمبودية ارتفاع قتلاها المدنيين إلى سبعة مع اتساع رقعة الاشتباكات في عدة نقاط رئيسية على امتداد الحدود.
وتعود خلفية هذا التوتر الممتد لعقود إلى خلافات تاريخية حول ترسيم الحدود، خصوصاً المناطق المحيطة بمعبد (برياه فيهيار)، وهو موقع مدرج على قائمة التراث العالمي ويشكّل نقطة اشتباك دائمة منذ أوائل القرن العشرين بسبب خرائط استعمارية غير دقيقة خلّفت مناطق نزاع مفتوحة شهدت عدداً من المواجهات خلال العقدين الماضيين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية اللواء البحري سوراسان كونغسيري إن نحو 120 جندياً أُصيبوا في المواجهات، بينما يقيم قرابة 618,199 مدنياً في 849 مركز إجلاء، مضيفاً أن القوات الكمبودية تواصل شن هجمات مكثفة مستخدمة راجمات الصواريخ (بي إم – 21) والطائرات المسيرة الانتحارية وقذائف الهاون.

وأضاف أن البحرية الملكية التايلاندية تتابع عملياتها ضمن حملة “قمع الخصوم” رغم تعرضها لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة، مؤكداً أن القوات الجوية الملكية التايلاندية توفر دعماً جوياً مباشراً للقوات البرية بما يمكّنها من التقدم في قطاعات رئيسية.
وأفادت وزارة الدفاع الكمبودية بأن عشرات الجرحى يتلقون العلاج جراء الهجمات العسكرية التايلاندية، مشيرة إلى أن أكثر من 127 ألف مدني أُجبروا على النزوح تحت وطأة تصاعد العمليات العسكرية عبر الحدود. وقدمت كمبوديا طلباً رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة بشأن ما وصفته بأنه “سلسلة من الهجمات المسلحة غير المبررة والمتصاعدة” التي تشنها القوات التايلاندية داخل الأراضي الكمبودية، متهمة الجيش التايلاندي بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني واتفاقات وقف إطلاق النار.
وأضافت كمبوديا أن “هذه العمليات العسكرية تشكّل انتهاكاً خطيراً للحظر القطعي على استخدام القوة”، محذّرة من أن الوضع بات يمثل “خطراً واضحاً ومباشراً على السلام والأمن الإقليميين”. وذكرت أن القصف أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين وتدمير منازل وبنى تحتية عامة، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمواقع تراثية محمية في محيط معبد (برياه فيهيار)، الذي يُعد محوراً تاريخياً للنزاع بين البلدين منذ عقود.
(انتهى)
المصادر: ترست-تايمز







أضف تعليق