بانكوك 12 ديسمبر: أكد رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول اليوم الجمعة أن القرارات المتعلقة بالعمليات العسكرية الجارية على الحدود مع كمبوديا كانت “حصرا بيد تايلاند” قبل إجرائه اتصالا هاتفيا مقررا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء اليوم، وذلك لمناقشة تطورات الأوضاع في المناطق المتوترة القريبة من الحدود الشرقية.
وقال إن الاتصال سيخصص لعرض مستجدات الوضع منذ آخر محادثة بين الجانبين والتي جرت قبل نحو شهر خلال زيارته إلى الصين، موضحا أن حكومته كانت قد دعمت القوات المسلحة ومكنتها من تنفيذ عملياتها دون أي “صفقة خلف الكواليس” مع رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين.
وأوضح أن الحكومة الانتقالية ما تزال تملك الصلاحيات الكاملة لطمأنة السكان في المناطق الحدودية رغم قرار حل مجلس النواب، مؤكدا قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الوضع الأمني دون تعطيل.

وجاءت هذه التصريحات في سياق تصاعد مستمر للتوترات الحدودية بين تايلاند وكمبوديا، وهي توترات ارتبطت تاريخيا بنزاعات حدودية في محيط معبد برياه فيهيار، حيث شهدت الأيام الماضية اشتباكات مباشرة وقصفا مدفعيا وضربات جوية متبادلة، ما أعاد للأذهان أحداث يوليو الماضي حين اندلعت اشتباكات واسعة أدت إلى تدخل واشنطن وماليزيا كوسطاء.
أوضح تشارنفيراكول في مؤتمر صحفي أن الاتصال مع الرئيس ترامب يهدف إلى توضيح الصورة الكاملة للتطورات الراهنة، مشددا أنه “سيقدم الإحاطة اللازمة” لكن القرار النهائي سيظل في يد الحكومة التايلاندية وحدها. كما نفى وجود أي تفاهمات غير معلنة مع الجانب الكمبودي، قائلا إن دعم الجيش وإتاحة مساحة العمل العملياتي له كان تماشيا مع مقتضيات الأمن القومي.
وأشار ردا على أسئلة الصحفيين إلى أن حل مجلس النواب لن يعرقل إدارة الدولة، مؤكدا أن الحكومة الانتقالية مخولة دستوريا بممارسة جميع الاختصاصات. وكانت تايلاند قد أعلنت تنظيم الانتخابات خلال 60 يوما، على أن تعتمد النتائج خلال 45 يوما، لتتشكل الحكومة الجديدة بعد ذلك بنحو شهر، ما يعني أن البلاد ستظل تحت إدارة الحكومة الانتقالية لفترة تتراوح بين خمسة وستة أشهر.
وكان تشارنفيراكول قد أعلن في وقت سابق اليوم عن قراره حل مجلس النواب بعدما سحب حزب الشعب دعمه للائتلاف الحاكم، وذلك بعد فترة قصيرة من تنصيبه رئيسا للوزراء في 7 سبتمبر 2025، في خطوة اعتُبرت مؤشرا جديدا على اتساع رقعة الاضطراب السياسي في البلاد رغم محاولة الحكومة تثبيت الأوضاع الأمنية على الحدود.
وتعود جذور الاشتباكات الحالية إلى تجدد القتال في يوليو الماضي، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل كوسيط بين الجانبين بترتيب ماليزي، قبل أن تتوج تلك الجهود بإعلان اتفاق لوقف إطلاق النار في كوالالمبور بحضوره. غير أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة التفاهمات السابقة مع استمرار القصف والاشتباكات المتقطعة في المناطق المتنازع عليها.
(انتهى)
المصدر: ترست-تايمز







أضف تعليق