أوسلو 10 أكتوبر: فازت اليوم الجمعة “ماريا كورينا ماتشادو” بجائزة نوبل للسلام، وفق ما أعلنت لجنة نوبل النرويجية في بيان، تقديرًا “لعملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية”. وأكدت اللجنة أن “المدافعين الشجعان عن الحرية يستحقون التكريم عندما يستولي المستبدون على السلطة”.
ماتشادو البالغة من العمر 58 عامًا، وهي مهندسة صناعية تقيم متوارية عن الأنظار، كانت قد مُنعت من الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2024 لمنافسة الرئيس نيكولاس مادورو الذي يحكم فنزويلا منذ عام 2013. وتُمنح جائزة نوبل للسلام سنويًا منذ عام 1901، وتُعد من أبرز الجوائز العالمية التي تكرّم الجهود السلمية والديمقراطية. وتبلغ قيمتها 11 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار).
وكتب المتحدث باسم البيت الأبيض “ستيفن تشونغ” في منشور على منصة (إكس) “سيواصل الرئيس ترامب إبرام اتفاقات السلام وإنهاء الحروب وإنقاذ الأرواح، فهو يملك قلبا محبا للخير، ولن يكون هناك شخص مثله يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته المحضة”. وأضاف أن “لجنة نوبل أثبتت أنها تعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام”، منتقدًا قرارها منح الجائزة لزعيمة المعارضة الفنزويلية بدلًا من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

كما هنأت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “ماتشادو”، وأكد المتحدث باسم المفوضية “ثمين الخيطان” أن هذا التكريم “يعكس التطلعات الواضحة لشعب فنزويلا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وللحقوق المدنية والسياسية وسيادة القانون”.
واختارت اللجنة التركيز على فنزويلا هذا العام في ظل تصريحات متكررة للرئيس ترامب بأنه يستحق الجائزة. وقال خبراء في شؤون الجائزة قبل الإعلان إن فوز ترامب غير متوقع لأنه يعمل على تفكيك النظام العالمي الذي تقدره لجنة نوبل.
ومن المقرر تسليم الجائزة في أوسلو في 10 ديسمبر المقبل، ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي “ألفريد نوبل” الذي أسس الجوائز في وصيته عام 1895.
وقادت حملة ترامب “ضغطًا عدوانيًا وغير مسبوق” على اللجنة النرويجية للفوز بالجائزة، وفق صحيفة (تايمز) البريطانية، التي أشارت إلى أن اللجنة اتخذت قرارها النهائي يوم الاثنين الماضي قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، ما يعني أن الاتفاق لم يؤثر في قرارها.
كما أضافت الصحيفة أن المداولات داخل اللجنة النرويجية سرية تمامًا، ويؤدي الأعضاء الخمسة قسماً بعدم الإفصاح عن أي تفاصيل، كما تبقى قوائم الترشيحات سرية لمدة 50 عامًا. وكان من بين المرشحين “يوليا نافالنايا” أرملة المعارض الروسي “أليكسي نافالني”، إضافة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وشبكات إنسانية من السودان.
وتاريخيًا، منحت اللجنة الجائزة في عام 1906 للرئيس الأمريكي “ثيودور روزفلت” بعد وساطته لإنهاء الحرب الروسية اليابانية رغم مواقفه الإمبريالية المتشددة. وقال مسؤول أوروبي لصحيفة (تايمز) إن فوز ترامب “غير وارد على الإطلاق”، موضحًا أن “اللجنة مستقلة إلى حد ما، ولكن منح الجائزة لترامب سيؤدي إلى دعوات شعبية لإغلاق الجائزة برمتها”. وختم قائلًا: “من المرجح أن تختار اللجنة فائزا مناهضا لترامب، يكرّم النظام الدولي القائم على القانون والتعددية”.
(انتهى)
المصادر: ترست-تايمز، وكالات








أضف تعليق