
باندو أوتاما مانغالا، دبلوماسي في وزارة الخارجية الإندونيسية:
اكتسب مشاركة إندونيسيا في اجتماع مجلس رؤساء الدول التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في تيانجين الشر الماضي أهمية بالغة. فقد تمثل إندونيسيا، بدعوة من رئيس الدورة، في شخص وزير الخارجية سوجيونو نيابة عن الرئيس برابوو سوبیانتو، ما يعكس دورها المتنامي كصوت قيادي للجنوب العالمي والتزامها بتشكيل نظام عالمي أكثر عدالة وشمولية وتمثيلاً.
وافق هذا الاجتماع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، ويشهد لأول مرة تقديم صيغة “SCO Plus”، التي توسع نطاق المشاركة لتشمل دولاً تتجاوز الجغرافيا التقليدية للمنظمة، بما في ذلك عدة دول من آسيان. ويُعد هذا التحرك مؤشرًا على تحول المنظمة إلى منصة أوسع للربط متعدد المستويات، تربط آسيا ويوراسيا وحتى الهيئات العالمية.
لم تُشارك إندونيسيا في السابق كعضو أو مراقب في المنظمة، إلا أن انضمامها إلى صيغة SCO Plus يعكس الاعتراف المتزايد بها كجسر قادر على ربط مناطق وآفاق متنوعة. وتجمع المنظمة بين الصين وروسيا والهند وإيران ودول آسيا الوسطى وشركاء حوار من قارات مختلفة، وتمثل نحو نصف سكان العالم وحوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمصطلحات القدرة الشرائية.
وقد تطورت مهام المنظمة من التركيز التقليدي على التعاون الأمني، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف والانفصالية، إلى منصة أكثر واقعية ومرونة تركز على الربط التجاري والتنمية الخضراء والطاقة. وتتيح صيغة SCO Plus مزيداً من الحوار بين دول الجنوب العالمي، مستحضرة روح باندونغ في عصر جديد من التحولات العالمية، حيث تسعى إندونيسيا إلى تعزيز الحوار والتعاون والسلام الإقليمي، إلى جانب الدفاع عن مصالحها الوطنية.
تعكس مشاركة إندونيسيا في تيانجين سياستها الخارجية المستقلة والفعالة، وتؤكد سعيها لتشكيل مشهد الحوكمة العالمية بدلاً من التكيف معه فقط. كما تعزز مشاركتها في BRICS هذا التوجه، من خلال تعزيز التعاون مع دول ذات توجهات مماثلة لدفع الإصلاحات في النظام العالمي الذي يُنظر إليه غالباً على أنه غير عادل للدول النامية.

وتُعد جهود إندونيسيا ضمن SCO Plus أدوات استراتيجية لبناء المرونة الاقتصادية في ظل تقلبات خارجية، بما يشمل التجارة بالعملات المحلية، الأمن الغذائي، الطاقة المتجددة، والتكامل الرقمي. وتكتسب مشاركتها رمزية أيضاً، إذ تُعيد إحياء روح باندونغ قبل سبعين عاماً، التي دعت إلى العدالة والشمول بعيداً عن أزمات الحرب الباردة، بما يعزز اليوم روح شنغهاي القائمة على الثقة والمصلحة المتبادلة والمساواة واحترام التنوع.
من خلال دمج روح باندونغ مع روح شنغهاي، تؤكد إندونيسيا دورها كصانع جسور ومعايير، وتضفي على الجنوب العالمي مصداقية وثقلاً: مصداقية عبر سياستها الخارجية المستقلة والفعالة، وثقل من خلال قدرتها على جمع الشركاء وإيصال الرسائل. وفي وقت تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات العالمية، تؤكد مشاركتها أن التعاون الشامل ليس خياراً بل ضرورة ممكنة.
الرسالة الإندونيسية في تيانجين واضحة: ليست ضيفاً يسعى للاعتماد، بل شريك يقدم المبادئ والأفكار والربط بين المناطق. وفي عالم منقسم، موقفها واضح: التنمية المستدامة تتطلب السلام، والسلام يتطلب التضامن، والتضامن يتطلب العدالة. هذا هو جوهر روح باندونغ قبل سبعة عقود، ولا يزال إرثاً تسهم به إندونيسيا اليوم من خلال آسيان، وBRICS، ومجموعة العشرين، وSCO Plus، وكل منصة يمكن أن يعبّر فيها الجنوب العالمي عن صوته.
(انتهى)
المصدر: ترجمة من وكالة الأنباء الاندونيسية







أضف تعليق